مدارك تحرير الوسيلة(كتاب الزكاة و الخمس) - بني فضل، الشيخ مرتضى - الصفحة ٣٥٤ - السابع في سبيل الله
و قال المفيد (رحمه اللَّه) في «المقنعة»: «و في سبيل اللَّه» و هو الجهاد[١]، و مثله الشيخ (رحمه اللَّه) في «النهاية»[٢]، و به قال: أبو حنيفة و مالك.
و قال جماعة كثيرة بأنّه جميع سبل الخير و المصالح، و هذا القول هو المشهور المختار؛ فعن الشيخ (رحمه اللَّه) في «المبسوط»: و يدخل في سبيل اللَّه معونة الحاجّ و قضاء الديون عن الحيّ و الميّت و جميع سبل الخير و المصالح، و سواء كان الميّت الذي يقضى عنه إذا لم يخلف شيئاً كان ممّن يجب عليه نفقته في حياته أو لم يكن، و يدخل فيه معونة الزوّار و الحجيج و عمارة المساجد و المشاهد و إصلاح القناطر و غير ذلك من المصالح[٣]، انتهى.
و قال في «التذكرة» مسألة: لسبيل اللَّه سهم في الصدقة بالنصّ و الإجماع و اختلف قول الشيخ في معناه.
ففي بعض أقواله: أنّه الجهاد يصرف إلى الغزاة الذين يغزون إذا نشطوا، و هم غير الجند المقرّرين الذين هم أهل الفيء، و به قال الشافعي و مالك و أبو حنيفة؛ لأنّ العرف في ذلك الغزاة؛ لقوله تعالى في عدّة مواضع يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يريد الجهاد؛ فوجب حمله عليه. و في البعض الآخر: أنّه أعمّ من ذلك؛ و هو كلّ مصلحة و قربة إلى اللَّه تعالى، فتدخل فيه الغزاة و معونة الحاجّ و قضاء الديون عن الحيّ و الميّت و بناء القناطر و عمارة المساجد و جميع المصالح. و هو أولى؛ لأنّ السبيل هو الطريق فإذا أُضيف إلى اللَّه تعالى كان عبارة عن كلّ ما يتوسّل به إلى ثوابه، و لقول العالم (عليه السّلام)
و في سبيل اللَّه: قوم يخرجون إلى الجهاد و ليس عندهم ما ينفقون به، و قوم مؤمنون ليس لهم ما يحجّون به، و في جميع سبل الخير.
[١] المقنعة: ٢٤١.
[٢] النهاية: ١٨٤.
[٣] المبسوط ١: ٢٥٢.