مدارك تحرير الوسيلة(كتاب الزكاة و الخمس) - بني فضل، الشيخ مرتضى - الصفحة ٤٦ - (مسألة ٧) لو عرض عدم التمكن من التصرف بعد تعلق الوجوب، أو بعد مضي الحول متمكنا
لم يتمكّن المسلم من إخراجها بعد الحول حتّى تلفت لم يضمن. إلى أن قال: و لو تمكّن من الأداء بعد الحول و أهمل الإخراج ضمن»[١] انتهى. و كذا قال في «التذكرة».
و مراد المصنّف (رحمه اللَّه): أنّ من استجمع شرائط وجوب الزكاة كلّها و منها تمام التمكّن من التصرّف قبل تعلّق الوجوب فيما لا يعتبر فيه الحول، و في تمام الحول فيما يعتبر فيه الحول و إن عرض عليه عدم التمكّن من التصرّف بعد تعلّق الوجوب فيما لا يعتبر فيه الحول أو بعد مضيّ الحول متمكّناً فيجب عليه الأداء مهما تمكّن، و إن كان غير متمكّن من الأداء حال تحقّق الوجوب؛ لأنّ إمكان الأداء ليس من شرائط وجوب الزكاة؛ فمن كان مستجمعاً للشرائط كلّها و لم يتمكّن من الأداء و لو لأجل عدم وجود المستحقّ فقد وجب عليه الزكاة، و التمكّن من الأداء شرط في الضمان؛ فمن تمكّن من الأداء بعد الحول فقد ضمن الزكاة، و من لم يتمكّن من إخراجها بعده حتّى تلفت لم يضمن.
و يدلّ عليه صحيح محمّد بن مسلم قال: قلت لأبي عبد اللَّه (عليه السّلام): رجلٌ بعث بزكاة ماله لتقسّم فضاعت، هل عليه ضمانها حتّى تقسّم؟ فقال
إذا وجد لها موضعاً فلم يدفعها إليه فهو لها ضامن حتّى يدفعها، و إن لم يجد لها من يدفعها إليه فبعث بها إلى أهلها فليس عليه ضمان؛ لأنّها قد خرجت من يده. و كذلك الوصي الذي يوصى إليه يكون ضامناً لما دفع إليه إذا وجد ربّه الذي أُمر بدفعه إليه، فإن لم يجد فليس عليه ضمان[٢].
و صحيح زرارة قال: سألت أبا عبد اللَّه (عليه السّلام) عن رجل بعث إليه أخ زكاته
[١] قواعد الأحكام ١: ٣٣٢.
[٢] وسائل الشيعة ٩: ٢٨٥، كتاب الزكاة، أبواب المستحقّين للزكاة، الباب ٣٩، الحديث ١.