مدارك تحرير الوسيلة(كتاب الزكاة و الخمس) - بني فضل، الشيخ مرتضى - الصفحة ٣٥١ - (مسألة ١٦) كيفية صرف الزكاة في هذا المصرف
كما جاز له أن يحتسب ما عنده من الزكاة وفاءً للدين الذي على الغريم، و يبرأ بذلك ذمّته و إن لم يقبضها و لم يوكّل المالك في قبضها، بل و لم يكن له اطّلاع بذلك (٤٧).
(٤٧) يعني أنّه يجوز للدائن المالك للنصاب أن يحتسب ما عنده من الزكاة للمديون وفاءً للدين و يأخذها مقاصّة، و إن لم يقبضها المديون و لم يوكّل المديون مالك النصاب في قبضها، بل و لم يكن للمديون اطّلاع بذلك، و هذا نوع من المقاصّة. و في «المستمسك»: و كأنّ المراد بالمقاصّة مجرّد الاستيفاء بالزكاة إشارةً إلى أنّه فيه نوع من المقاصّة باعتبار أنّ الزكاة للفقراء و منهم المديون فكان الاستيفاء مقاصّة[١]، انتهى.
و يظهر من «المدارك» التوقّف في صحّة الاحتساب المذكور؛ قال (رحمه اللَّه): و ذكر الشارح أنّ معنى المقاصّة احتساب الزكاة على الفقير ثمّ أخذها مقاصّة من دينه، و هو بعيد[٢]، انتهى. و وجه البعد عدم قبول المديون و عدم قبضه و عدم ولاية الدائن عليه.
و فيه: أنّ صحّته متّفق عليه عند الأصحاب.
و يدلّ عليه موثّق سماعة عن أبي عبد اللَّه (عليه السّلام) قال: سألته عن الرجل يكون له الدين على رجل فقير يريد أن يعطيه من الزكاة، فقال
إن كان الفقير عنده وفاء بما كان عليه من دين من عرض من دار أو متاع من متاع البيت أو يعالج عملًا يتقلّب فيها بوجهه، فهو يرجو أن يأخذ منه ماله عنده من دينه، فلا بأس أن يقاصّه بما أراد أن يعطيه من الزكاة أو يحتسب بها، فإن لم يكن عند الفقير وفاء و لا يرجو
[١] مستمسك العروة الوثقى ٩: ٢٦٣.
[٢] مدارك الأحكام ٥: ٢٢٥.