مدارك تحرير الوسيلة(كتاب الزكاة و الخمس) - بني فضل، الشيخ مرتضى - الصفحة ٢٧٨ - الأول و الثاني الفقراء و المساكين
لا يعتدّ به، و المسكين: الذي له شيء فوق ذلك[١] و كذا قال في «المبسوط» و «الجمل». و في «المسالك»: اعلم أنّ الفقراء و المساكين متى ذكر أحدهما دخل فيه الآخر بغير خلاف، نصّ على ذلك جماعة؛ منهم الشيخ و العلّامة كما في آية الكفّارة فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعامُ سِتِّينَ مِسْكِيناً[٢] المخصوصة بالمسكين فيدخل فيه الفقير، و إنّما الخلاف فيما لو جمعا كما في آية الزكاة لا غير.
و الأصحّ: أنّهما حينئذٍ متغايران لنصّ أهل اللغة و صحيحة أبي بصير عن أبي عبد اللَّه (عليه السّلام) في قول اللَّه عزّ و جلّ إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ وَ الْمَساكِينِ، قال
الفقير الذي لا يسأل الناس، و المسكين أجهد منه، و البائس أجهدهم.
[٣] الحديث. و لا ثمرة مهمّة في تحقيق ذلك؛ للاتّفاق على استحقاقهما من الزكاة حيث ذكرا، و دخول أحدهما تحت الآخر حيث يذكر أحدهما. و إنّما تظهر الفائدة نادراً فيما لو نذر أو وقف أو أوصى لأسوئهما حالًا فإنّ الآخر لا يدخل فيه، بخلاف العكس[٤]، انتهى.
و في «المدارك»: أنّ المتّجه بعد ثبوت التغاير عدم دخول أحدهما في إطلاق لفظ الآخر إلّا بقرينة، انتهى. و في «الجواهر»: و كيف كان فلا ريب في أنّ الأقوى كون المسكين أسوأ حالًا من الفقير مع الاجتماع، انتهى. و به قال السيّد (رحمه اللَّه) في «العروة الوثقى» و المحشّون لها و المصنّف (رحمه اللَّه) و هو المشهور المختار.
ثمّ إنّه استدلّ القائلون بكون المسكين أسوأ حالًا بقوله تعالى:
[١] الخلاف ٤: ٢٢٩/ مسألة ١٠.
[٢] المجادلة( ٥٨): ٤.
[٣] وسائل الشيعة ٩: ٢١٠، كتاب الزكاة، أبواب المستحقّين للزكاة، الباب ١، الحديث ٣.
[٤] مسالك الأفهام ١: ٤٠٩.