مدارك تحرير الوسيلة(كتاب الزكاة و الخمس) - بني فضل، الشيخ مرتضى - الصفحة ٢٨٣ - الأول و الثاني الفقراء و المساكين
و لو كان قادراً على الاكتساب لكن لم يفعل تكاسلًا، فلا يترك الاحتياط بالاجتناب عن أخذها و إعطائها إيّاه، بل عدم الجواز لا يخلو من قوّة (٤).
لا تحلّ الصدقة لغني و لا لذي مِرّة سويّ و لا لمحترف و لا لقويّ
، قلنا: ما معنى هذا؟ قال
لا يحلّ له أن يأخذها و هو يقدر على أن يكفّ نفسه عنها[١].
بقي الكلام فيما رواه الصدوق (رحمه اللَّه) في «الفقيه» أنّه قيل للصادق (عليه السّلام): إنّ الناس يروون عن رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم) أنّه قال
إنّ الصدقة لا تحلّ لغني و لا لذي مِرّة سَويّ
، فقال
قد قال: لغني و لم يقل: لذي مِرّة سَويّ[٢].
و قال في «الوسائل»: هذا محمول على أنّه لم يقل ذلك مطلقاً بل مقيّداً بكونه يقدر أن يكفّ نفسه عنها. و يحتمل أن يكون قال هذا الكلام مرّتين: مرّةً خالياً عن هذه الزيادة و مرّةً مشتملًا عليها. و يحتمل حمل الزيادة على التقية في الرواية و إن كان مضمونها حقّا؛ لما مرّ[٣]، انتهى.
و في «المستمسك»: و إن كان من المحتمل أيضاً أن يكون الوجه في الاقتصار عليه أمراً آخر كما قيل، مثل عدم الاحتياج إليه لدخوله في الغني[٤].
(٤) اختلف فقهاؤنا في جواز أخذ الزكاة للقادر على الاكتساب و لكن لم يفعل تكاسلًا، و عدمه؛ فقال جماعة بالجواز كالشيخ في «النهاية» على ما نسب إليه و العلّامة في «التحرير» و الشهيد في «الدروس» و «البيان»، و نسب إلى المشهور عدم
[١] وسائل الشيعة ٩: ٢٣٣، كتاب الزكاة، أبواب المستحقّين للزكاة، الباب ٨، الحديث ٨.
[٢] وسائل الشيعة ٩: ٢٣٢، كتاب الزكاة، أبواب المستحقّين للزكاة، الباب ٨، الحديث ٥.
[٣] وسائل الشيعة ٩: ٢٣٣، ذيل الحديث ٩.
[٤] مستمسك العروة الوثقى ٩: ٢١٩.