مدارك تحرير الوسيلة(كتاب الزكاة و الخمس) - بني فضل، الشيخ مرتضى - الصفحة ٣٢١ - (مسألة ١٢) لو دفع الزكاة إلى شخص على أنه فقير فبان غناه، استرجعت منه مع بقاء العين
الفقر ثمّ بان أنّه كان غنياً في الباطن لا ضمان عليه[١]، انتهى.
ثانيهما: التفصيل بين ما إذا اجتهد و أعطى و بين ما لم يجتهد، قال الشيخ الأنصاري (رحمه اللَّه) في كتاب الزكاة: و لو كان الدافع هو المالك ففي إجزائه أقوال: ثالثها: التفصيل بين ما إذا اجتهد فأعطى و بين ما إذا أعطى اعتماداً على مجرّد دعوى الفقر و أصالة عدم المال، و الأقوى هو عدم الإجزاء؛ وفاقاً للمحكي عن المفيد و الحلبي؛ لأصالة اشتغال الذمّة و عموم ما دلّ على أنّها كالدين، مضافاً إلى مقتضى قاعدة الشركة في العين، على أنّ الموضوع من الزكاة في غير موضعه بمنزلة العدم، و ما دلّ على وجوب إعادة المخالف زكاته معلّلًا بأنّه لم يضعها في موضعها، مضافاً إلى خصوص مرسلة الحسين بن عثمان عمّن ذكره عن أبي عبد اللَّه (عليه السّلام) في الرجل يعطي زكاة ماله رجلًا يرى أنّه معسر فوجده موسراً، قال
لا تجزي عنه[٢]
، انتهى موضع الحاجة[٣].
و استدلّ للقول بعدم الضمان مطلقاً بأنّه إذا دفعها إلى من ظاهره الفقر فقد امتثل المأمور به، و إيجاب الضمان عليه بعد ذلك يحتاج إلى دليل و الأصل براءة الذمّة.
و استدلّ للتفصيل بين ما إذا اجتهد و أعطى فلا يضمن، و ما إذا أعطى بدون اجتهاد فيضمن، بصحيح عبيد بن زرارة عن أبي عبد اللَّه (عليه السّلام) في حديث قال: قلت له: رجل عارف أدّى زكاته إلى غير أهلها زماناً، هل عليه أن يؤدّيها ثانية إلى أهلها إذا علمهم؟ قال
نعم
، قال: قلت: فإن لم يعرف لها أهلًا فلم يؤدّها أو لم يعلم أنّها
[١] الخلاف ٤: ٢٤٠.
[٢] وسائل الشيعة ٩: ٢١٥، كتاب الزكاة، أبواب المستحقّين للزكاة، الباب ٢، الحديث ٥.
[٣] الزكاة، ضمن تراث الشيخ الأعظم ١٠: ٢٨٨.