مدارك تحرير الوسيلة(كتاب الزكاة و الخمس) - بني فضل، الشيخ مرتضى - الصفحة ٥٢٩ - (مسألة ١) لا فرق في وجوب إخراج خمس المعدن بين كونه في أرض مباحة أو مملوكة
مات و ليس له مولى فماله من الأنفال[١].
الاستدلال بهذه الرواية على القول المذكور يتمّ بناءً على عود ضمير «منها» في قوله: «و المعادن منها» إلى «الأنفال». و من المحتمل أن يعود إلى «الأرض»؛ فحينئذٍ لا يكون المعادن كلّها من الأنفال بل خصوص المعادن الكائنة في الأراضي المذكورة في الرواية، تأمّل.
و رواية أبي بصير عن أبي جعفر (عليه السّلام) قال
لنا الأنفال
، قلت: و ما الأنفال؟ قال (عليه السّلام)
منها المعادن و الآجام و كلّ أرض لا ربّ لها و كلّ أرض باد أهلها فهو لنا[٢].
و رواية داود بن فرقد عن أبي عبد اللَّه (عليه السّلام) في حديث قال: قلت: و ما الأنفال؟ قال
بطون الأودية و رؤوس الجبال و الآجام و المعادن.[٣]
إلى آخره.
و لا يخفى: أنّ المعادن و المياه و البحار و البراري و القفار و الآجام و المفاوز و الجبال و الأراضي الموات و نحوها من الأنفال و أنّها من الأموال العمومية المربوطة بالحكومة الإسلامية تصرف منافعها في المصالح العامّة، و كلّ هذه الأُمور للإمام (عليه السّلام) و لا يملكها أحد، و الإنسان يملك الأرض بمرافقها و توابعها المتعارفة لا من تخوم الأرض إلى عنان السماء بحيث لو قال: أنا غير راضٍ بطيران الطائرات من فضاء ملكي لا يسمع قوله، و كذا لو قال: أنا غير راضٍ بإجراء المياه المذخورة تحت أرضي المملوكة لي بوسائط فعلية.
و يمكن أن يقال: إنّ الأراضي أيضاً كذلك؛ فالإنسان يملك ما أحياه ما دام حيّاً، و بعد زوال آثار الحياة تعود الأرض إلى حالتها الاولى و أنّها للَّه يورثها من
[١] وسائل الشيعة ٩: ٥٣١، كتاب الخمس، أبواب الأنفال، الباب ١، الحديث ٢٠.
[٢] وسائل الشيعة ٩: ٥٣٣، كتاب الخمس، أبواب الأنفال، الباب ١، الحديث ٢٨.
[٣] وسائل الشيعة ٩: ٥٣٤، كتاب الخمس، أبواب الأنفال، الباب ١، الحديث ٣٢.