مدارك تحرير الوسيلة(كتاب الزكاة و الخمس) - بني فضل، الشيخ مرتضى - الصفحة ٥٤٠ - الثالث الكنز
يوجد في جوف الدابّة من قبيل المال المجهول مالكه، و حكمه أنّه يجب تعريفه فيما يحتمل أن يكون له مالك سابقاً و لو بوسائط، و إن لم يعرف له مالك يتصدّق لمالكه بإذن الحاكم، إلّا ما يوجد في جوف الدابّة فإنّه لواجده مع عدم معرفة البائع؛ و ذلك لصحيحة عبد اللَّه بن جعفر قال: كتبت إلى الرجل (عليه السّلام) أسأله عن رجل اشترى جزوراً أو بقرة للأضاحي فلمّا ذبحها وجد في جوفها صرّة فيها دراهم أو دنانير أو جوهرة، لمن يكون ذلك؟ فوقّع (عليه السّلام)
عرّفها البائع، فإن لم يكن يعرفها فالشيء لك رزقك اللَّه إيّاه[١]
، و ظاهر الرواية تعريف البائع خاصّة، و ظاهره أيضاً عدم وجوب الخمس، و هو مطابق للأصل، و لا دليل على إلحاقه بالكنز، و على فرض إلحاقه بالكنز يجري عليه حكمه من وجوب الخمس بشرط بلوغ قيمته عشرين ديناراً.
و قال المصنّف (رحمه اللَّه): لا يعتبر فيه بلوغ النصاب، و لعلّه لعدم صدق اسم الكنز على ما يوجد في جوف الدابّة، و بلوغ النصاب معتبر فيما يصدق عليه اسم الكنز.
و يظهر من الحلّي في «السرائر»: أنّه يجب تعريف ما وجد في جوف الدابّة المشتراة إن عرف صاحبه، و إن لم يعرفه أخرج منه الخمس بعد مئونة سنته؛ لأنّه من جملة الغنائم و الفوائد و كان له الباقي، و كذلك حكم من ابتاع سمكة فوجد في جوفها درّة أو سبيكة و ما أشبه ذلك؛ لأنّ البائع باع هذه الأشياء و لم يبع ما وجده المشتري؛ فلذلك وجب تعريفه[٢]، انتهى.
و فيه أوّلًا: أنّه مبنيّ على القول بوجوب الخمس في مطلق الفائدة. و ثانياً: أنّ كلامه لا يخلو من تهافت؛ لأنّ وجوب الخمس بعد مئونة السنة يقتضي كون ما في
[١] وسائل الشيعة ٢٥: ٤٥٢، كتاب اللقطة، الباب ٩، الحديث ١.
[٢] السرائر ٢: ١٠٦.