مدارك تحرير الوسيلة(كتاب الزكاة و الخمس) - بني فضل، الشيخ مرتضى - الصفحة ٤٢٥ - (مسألة ١٤) يكره لرب المال أن يطلب من الفقير تملك ما دفعه إليه صدقة و لو مندوبة
و يُستحبّ دفع شيء منها إلى غير الوارث إذا أراد دفعها إليه (٢٩).
[ (مسألة ١٤): يكره لربّ المال أن يطلب من الفقير تملّك ما دفعه إليه صدقة و لو مندوبة]
(مسألة ١٤): يكره لربّ المال أن يطلب من الفقير تملّك ما دفعه إليه صدقة و لو مندوبة؛ سواء كان التملّك مجّاناً أو بالعوض (٣٠)، (٢٩) و يدلّ عليه صحيح علي بن يقطين قال: قلت لأبي الحسن الأوّل (عليه السّلام): رجل مات و عليه زكاة و أوصى أن تقضى عنه الزكاة و ولده محاويج إن دفعوها، أضرّ ذلك بهم ضرراً شديداً، فقال
يخرجونها فيعودون بها على أنفسهم و يخرجون منها شيئاً فيدفع إلى غيرهم[١]
، و ظاهر الجملة الخبرية و إن كان هو وجوب دفع شيء منها إلى غير الورثة و لكن الأصحاب أجمعوا على استحباب ذلك.
(٣٠) لا خلاف في كراهة طلب ربّ المال تملّك ما أخرجه في الصدقة الواجبة و المندوبة ببيع و غيره من المملّكات، بل ادّعي عليه الإجماع كما عن المحقّق في «المعتبر» و صاحب «المدارك». و العمدة في الاستدلال على الكراهة هو الإجماع، و قد يستدلّ على الحكم كما في «المنتهي» و «المدارك» بأنّ الزكاة طهارة للمال؛ لأنّها وسخ؛ فيكره له شراء طهوره، فالراجع فيها كالراجع في قيئه، و أنّه ربّما أستحيي الفقير فيترك المماكسة معه، و يكون ذلك وسيلة إلى استرجاع بعض الزكاة من الفقير إلى المالك، و ربّما طمع الفقير في غيرها منه فأسقط بعض ثمنها[٢]. و لا يخفى ما في الاستدلال المذكور و أنّه أشبه بالاستحسان.
و يمكن الاستدلال على الكراهة بما ورد في عدم حلّية اشتراء مالك النصاب و استيهابه و استرداده الصدقة ممّن أعطاها إيّاه مع ملاحظة الإجماع على الكراهة،
[١] وسائل الشيعة ٩: ٢٤٤، كتاب الزكاة، أبواب المستحقّين للزكاة، الباب ١٤، الحديث ٥.
[٢] منتهى المطلب ١: ٥٣١/ السطر ٩، مدارك الأحكام ٥: ٢٨٥.