مدارك تحرير الوسيلة(كتاب الزكاة و الخمس) - بني فضل، الشيخ مرتضى - الصفحة ٣٧٤ - الأول الإيمان
و لا تُسلّم إلى الطفل، بل تُدفع إلى وليّه، أو يصرفها عليه بنفسه أو بواسطة أمين (٩).
حيث حكاه عن «المسالك» و «البيان» و لم يردّه، قال: و مقتضاه عدم الفرق بين كون الأب المسلم أو الأُمّ، و لعلّه لدليل التبعية لأشرف الأبوين، و لو لكون الشرف بالنسبة إلى الإسلام و الكفر أتمّ من الرقّية بالنسبة إلى الحرّية[١]، انتهى.
(٩) وجه عدم تسليم الزكاة إلى الطفل عدم ترتّب الأثر شرعاً على أفعال الصبي كأقواله؛ فلا يكون قبضه مؤثّراً في التملّك، هذا بناءً على اعتبار كون سهم الفقراء ملكاً لهم؛ فلا بدّ حينئذٍ من الدفع إلى وليه، و مع عدم الوليّ يصرفها المالك عليه بنفسه أو بواسطة أمين. قال في «التذكرة»: فإن لم يكن وليّ جاز أن يدفع إلى من يقوم بأمره و يعتني بحاله[٢]. و في «المدارك» بعد نقل قول «التذكرة» قال: بل لا يبعد جواز تسليمها إلى الطفل بحيث تصرف في وجه يسوغ للولي صرفها فيه[٣]. و المحقّق الهمداني (رحمه اللَّه) في «مصباح الفقيه» استجود ما ذكره صاحب «المدارك».
و لا يخفى: أنّه إن كان الفقراء مصرفاً للزكاة جاز للمالك صرفها على الصبي بنفسه أو بواسطة أمين مع وجود الوليّ، و أمّا بناءً على القول بكونها ملكاً للفقراء لم يجز صرفها للصبي مع وجود الوليّ، لأنّ الظاهر من الأدلّة أنّهم يملكون لها يتصرّفون فيها كيف يشاؤون، و لا يستردّ منهم ما فضل عن مئونة سنتهم؛ فلا يجوز للمالك صرفها للطفل مع وجود الوليّ بنفسه أو بواسطة أمين.
[١] جواهر الكلام ١٥: ٣٨٤.
[٢] تذكرة الفقهاء ٥: ٢٨٠.
[٣] مدارك الأحكام ٥: ٢٤٢.