مدارك تحرير الوسيلة(كتاب الزكاة و الخمس) - بني فضل، الشيخ مرتضى - الصفحة ٣٥٧ - السابع في سبيل الله
أنّه كان لا يعرف هذا الأمر، فقال
لو أنّ رجلًا أوصى إليَّ أن أضع في يهودي أو نصراني لوضعته فيهما؛ إنّ اللَّه يقول فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَ ما سَمِعَهُ فَإِنَّما إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ[١] فانظروا إلى من يخرج إلى هذا الأمر (الوجه) يعني بعض الثغور فابعثوا به إليه[٢].
و لا يخفى ما في الاستدلال بهذه الرواية أوّلًا: أنّها ضعيفة سنداً بسهل بن زياد الآدمي. و ثانياً: أنّ الجهاد سبيل من سبل اللَّه لا أنّ سبيل اللَّه متعيّن فيه. و ثالثاً: أنّها معارضة بما دلّ على أنّ سبيل اللَّه خصوص الشيعة، و بما دلّ على صرفه في الحجّ، كما عرفت في صحيح الحسن بن راشد و رواية الحسين بن عمر.
و ممّا حقّقناه إلى هنا يظهر أنّ ما ذهب إليه المصنّف (رحمه اللَّه) من أنّ مطلق القربات ليس من سبيل اللَّه فيه تأمّل و إشكال.
هنا فرعان:
الأوّل: أنّه لو اعطي الغازي من سهم سبيل اللَّه و غزا و صرف مقداراً من الزكاة مدّة الغزو و بقي مقدار آخر و لو بالتقتير على نفسه لم يسترجع، قال في «التذكرة»: أمّا لو غزا و عاد و قد فضل معه شيء من الصدقة فإنّه لا يستردّ منه قولًا واحداً[٣]، و علّله في «الجواهر» بأنّه ملكه بالقبض و كونه كالإجارة له على عمله أو كالنفقة التي لا ريب في ملك ذيها ما يفضل منها بما يضيق على نفسه؛ فلا يستردّ[٤]، انتهى. و لو اعطي و لم يغز أو شرع في الغزو و رجع في الوسط استردّ منه؛ لأنّه إنّما
[١] البقرة( ٢): ١٨١.
[٢] وسائل الشيعة ١٩: ٣٤١، كتاب الوصايا، الباب ٣٣، الحديث ٤.
[٣] تذكرة الفقهاء ٥: ٢٨٥.
[٤] جواهر الكلام ١٥: ٣٧١.