مدارك تحرير الوسيلة(كتاب الزكاة و الخمس) - بني فضل، الشيخ مرتضى - الصفحة ٣٣٦ - الخامس في الرقاب
الصادق (عليه السّلام) عن مكاتب عجز عن مكاتبته و قد أدّى بعضها، قال
يؤدّى عنه من مال الصدقة؛ إنّ اللَّه عزّ و جلّ يقول في كتابه وَ فِي الرِّقابِ[١].
و الأصحاب لم يفرّقوا بين تأدية بعض المكاتب و عدمها؛ فالقيد في المرسلة: «و قد أدّى بعضها» غير معمول به عندهم، و كذا لم يفرّقوا بين الكتابة المطلقة و المشروطة بالردّ إلى الرقّ مع العجز عن أداء مال المكاتبة.
و أمّا العبيد تحت الشدّة فيدلّ على جواز شرائهم من سهم الرقاب قبل الإجماع المحكي مستفيضاً صحيح أبي بصير عن أبي عبد اللَّه (عليه السّلام) قال: سألته عن الرجل يجتمع عنده من الزكاة الخمسمائة و الستّمائة يشتري بها نسمة و يعتقها، فقال
إذن يظلم قوماً آخرين حقوقهم
، ثمّ مكث مليّاً ثمّ قال
إلّا أن يكون عبداً مسلماً في ضرورة فيشتريه و يعتقه[٢].
و الإشكال على الاستدلال بالصحيحة بأنّه لا يدلّ على جواز الاشتراء من خصوص سهم الرقاب، بل من المحتمل جواز اشترائه من سبيل اللَّه، مدفوعٌ بأنّ الاشتراء من سبيل اللَّه لا يختصّ بالعبد تحت الشدّة و الضرورة، بل يعمّ العبيد كلّهم؛ فالتخصيص بالعبد المسلم في ضرورة يدلّ على كونه من سهم الرقاب.
و أمّا مطلق العبيد سواء كانوا تحت الشدّة أم لا فيجوز شراؤهم من سهم الرقاب و عتقهم. و يدلّ عليه موثّق عبيد بن زرارة قال: سألت أبا عبد اللَّه (عليه السّلام) عن رجل أخرج زكاة ماله ألف درهم، فلم يجد موضعاً يدفع ذلك إليه، فنظر إلى مملوك يباع فيمن يريده فاشتراه بتلك الألف الدراهم التي أخرجها من زكاته فأعتقه، هل يجوز ذلك؟ قال
نعم لا بأس بذلك
، قلت: فإنّه لمّا أن أُعتق و صار حرّا اتّجر
[١] وسائل الشيعة ٩: ٢٩٣، كتاب الزكاة، أبواب المستحقّين للزكاة، الباب ٤٤، الحديث ١.
[٢] وسائل الشيعة ٩: ٢٩١، كتاب الزكاة، أبواب المستحقّين للزكاة، الباب ٤٣، الحديث ١.