مدارك تحرير الوسيلة(كتاب الزكاة و الخمس) - بني فضل، الشيخ مرتضى - الصفحة ٣٣٤ - الرابع المؤلفة قلوبهم
تبارك و تعالى إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ وَ الْمَساكِينِ وَ الْعامِلِينَ عَلَيْها وَ الْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَ فِي الرِّقابِ وَ الْغارِمِينَ وَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَ ابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ أ كلّ هؤلاء يعطى و إن كان لا يعرف؟ فقال
إنّ الإمام يعطي هؤلاء جميعاً؛ لأنّهم يقرّون له بالطاعة
، قال زرارة: قلت: فإن كانوا لا يعرفون؟ فقال
يا زرارة لو كان يعطى من يعرف دون من لا يعرف لم يوجد لها موضع، و إنّما يعطى من لا يعرف ليرغب في الدين فيثبت عليه، فأمّا اليوم فلا تعطها أنت و أصحابك إلّا من يعرف؛ فمن وجدت من هؤلاء المسلمين عارفاً فأعطه دون الناس
، ثمّ قال
سهم المؤلّفة قلوبهم و سهم الرقاب عامّ و الباقي خاصّ.[١]
الخبر.
فقرة يظهر منها أنّ الزكاة يعطى للمسلم أيضاً؛ و هي قوله (عليه السّلام)
يا زرارة لو كان يعطى من يعرف دون من لا يعرف لم يوجد لها موضع.
و يمكن الاستشهاد بفقرات أُخر من الصحيحة على الاختصاص بالمسلم؛ و هي قوله (عليه السّلام)
لأنّهم يقرّون له بالطاعة
، و قوله (عليه السّلام)
و إنّما يعطى من لا يعرف ليرغب في الدين فيثبت عليه
، فالثبوت على الدين قرينة على أنّ المراد من «مَن لا يعرف» هو المسلم الغير العارف؛ فحينئذٍ يكون في الصحيحة دلالة على الاختصاص بالمسلم.
و أمّا قوله (عليه السّلام) في الرواية
سهم المؤلّفة قلوبهم و سهم الرقاب عامّ و الباقي خاصّ
، فيحتمل أن يراد من العامّ العارف و غير العارف و من الخاصّ خصوص العارف، بقرينة سائر الفقرات من الرواية. و على فرض كونه عامّاً للمسلم و الكافر لا بدّ من تخصيصه بالمسلم بالصحيحة الثانية المتقدّمة لزرارة، فتدبّر.
[١] وسائل الشيعة ٩: ٢٠٩، كتاب الزكاة، أبواب المستحقّين للزكاة، الباب ١، الحديث ١.