مدارك تحرير الوسيلة(كتاب الزكاة و الخمس) - بني فضل، الشيخ مرتضى - الصفحة ٥٥ - (مسألة ١٠) تجب الزكاة على الكافر
قبول أعمالهم للإحباط و عدم الصحّة.
و يدلّ عليه أيضاً جملة من الأخبار: منها: صحيح محمّد بن مسلم قال: سمعت أبا جعفر (عليه السّلام) يقول
كلّ من دان اللَّه عزّ و جلّ بعبادة يجهد فيها نفسه و لا إمام له من اللَّه فسعيه غير مقبول، و هو ضالّ متحيّر، و اللَّه شانئ لأعماله.
إلى أن قال
و إن مات على هذه الحال مات ميتة كفر و نفاق. و اعلم يا محمّد، أنّ أئمّة الجور و أتباعهم لمعزولون عن دين اللَّه قد ضلّوا و أضلّوا؛ فأعمالهم التي يعملونها كرماد اشتدّت به الريح في يوم عاصف لا يقدرون ممّا كسبوا على شيء، ذلك هو الضلال البعيد[١].
و منها: صحيح زرارة عن أبي جعفر (عليه السّلام) في حديث قال
ذروة الأمر و سنامه و مفتاحه و باب الأشياء و رضا الرحمن الطاعة للإمام بعد معرفته، أما لو أنّ رجلًا قام ليله و صام نهاره و تصدّق بجميع ماله و حجّ جميع دهره و لم يعرف ولاية وليّ اللَّه فيواليه و يكون جميع أعماله بدلالته إليه، ما كان له على اللَّه حقّ في ثوابه و لا كان من أهل الإيمان[٢].
و منها: صحيح عبد الحميد بن أبي العلاء عن أبي عبد اللَّه (عليه السّلام) في حديث قال
و اللَّه لو أنّ إبليس سجد لِلَّه بعد المعصية و التكبّر عُمر الدنيا ما نفعه ذلك، و لا قبله اللَّه عزّ و جلّ ما لم يسجد لآدم كما أمره اللَّه عزّ و جلّ أن يسجد له، و كذلك هذه الأُمّة العاصية المفتونة بعد نبيّها (صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم) و بعد تركهم الإمام الذي نصبه نبيّهم (صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم) لهم، فلن يقبل اللَّه لهم عملًا و لن يرفع لهم حسنة؛ حتّى يأتوا اللَّه من حيث أمرهم، و يتولّوا الإمام الذي أُمروا بولايته و يدخلوا من
[١] وسائل الشيعة ١: ١١٨، كتاب الطهارة، أبواب مقدّمة العبادات، الباب ٢٩، الحديث ١.
[٢] وسائل الشيعة ١: ١١٩، كتاب الطهارة، أبواب مقدّمة العبادات، الباب ٢٩، الحديث ٢.