مدارك تحرير الوسيلة(كتاب الزكاة و الخمس) - بني فضل، الشيخ مرتضى - الصفحة ١٤٤ - (مسألة ٣) لو كان للمالك أموال متفرقة في أماكن مختلفة
يوم الأداء، و على الثاني قيمة يوم التلف. و وجهه: أنّ ما هو المضمون مع وجود العين وقت الأداء عبارة عن نفسها أو قيمتها بما أنّها قيمة العين الموجودة حال الأداء، فلا يضمن غيرها. و أمّا مع تلفها فقد ضمن قيمة يوم التلف، فهذه القيمة ثبتت في ذمّته، و يوم الأداء لا بدّ من أدائها.
و هذا الوجه صحيح بالنسبة إلى الشقّ الأوّل، و أمّا الشقّ الثاني فيجري فيما كان النصاب من القيميات كالنقدين و الأنعام، و أمّا في المثليات كالغلّات فقيمة يوم الأداء، هذا أوّلًا.
و ثانياً: أنّ مع تلف النصاب لا تشتغل الذمّة بالقيمة بدلًا عن العين حتّى يقال بضمان قيمة يوم التلف؛ لأنّه لم تتعيّن عين النصاب بالإخراج زكاة، فالقيمة ليست بدل العين حتّى يكون ما في الذمّة قيمة يوم التلف.
الرابع: التفصيل بين وجود العين فقيمة وقت الأداء، و تلفها فأعلى القيم من وقت الوجوب إلى وقت التلف أو من وقت الوجوب إلى وقت الأداء أو من وقت التلف إلى وقت الأداء.
و وجه الشقّ الأوّل من التفصيل: أنّ قيمة وقت الأداء مع وجود العين هي قيمة العين، و قد جاز إخراج هذه القيمة أصالةً.
و وجه الشقّ الثاني: أنّ العين مضمونة في جميع تلك الأزمنة التي منها زمان ارتفاع قيمته، و أنّ للعين في كلّ زمان من أزمنة تفاوت قيمته مرتبة من المالية أُزيلت يد مالك الزكاة عنها؛ فإن ردّت العين فلا مال سواها يضمن، و إن تلفت استقرّت عليه تلك المراتب لدخول الأدنى تحت الأعلى.
و لا يخفى: أنّ وجه الشقّ الأوّل صحيح، و أمّا وجه الشقّ الثاني ففيه أوّلًا: أنّه مخصوص بالقيميات كالأنعام؛ فلا يجري في المثليات.