مدارك تحرير الوسيلة(كتاب الزكاة و الخمس) - بني فضل، الشيخ مرتضى - الصفحة ٥٦٨ - (مسألة ١٣) الأحوط بل الأقوى عدم احتساب رأس المال مع الحاجة إليه من المئونة
[ (مسألة ١٣): الأحوط بل الأقوى عدم احتساب رأس المال مع الحاجة إليه من المئونة]
(مسألة ١٣): الأحوط بل الأقوى عدم احتساب رأس المال مع الحاجة إليه من المئونة، فيجب عليه خمسه إذا كان من أرباح المكاسب، إلّا إذا احتاج إلى مجموعة في حفظ وجاهته أو إعاشته ممّا يليق بحاله، كما لو فرض أنّه مع إخراج خمسه، يتنزّل إلى كسب لا يليق بحاله أو لا يفي بمئونته، فإذا لم يكن عنده مال، فاستفاد بإجارة أو غيرها مقداراً، و أراد أن يجعله رأس ماله للتجارة و يتّجر به، يجب عليه إخراج خمسه، و كذلك الحال في الملك الذي يشتريه من الأرباح ليستفيد من عائداته (٦٤).
(٦٤) في كون رأس المال و ما يدّخر للقَنِيَّة كالفرش و الظرف من المئونة خلاف، مبني على الخلاف في معنى «المئونة»؛ فقيل: إنّ المئونة عبارة عمّا يصرفه الإنسان في معيشته من الغذاء و الملبس و المسكن و نحوها، و رأس المال ليس منها بل هو منشأ و منبع يتولّد منه المئونة فلا يجب فيه الخمس، و قيل: إنّ المئونة عبارة عمّا يتوقّف عليه نظام معاشه فعلًا بحسب شأنه فيشمل ما يصرف فعلًا في معيشته، و ما هو منبع العائدة أعني رأس المال فيقيّد بمئونة هذه السنة، و قيل: إنّها عبارة عمّا يتوقّف عليه نظام حياته و لو في المستقبل و السنين الآتية فيشمل ما يصرفه فعلًا للمعيشة في هذه السنة و السنين الآتية.
فعلى هذه المعاني يكون قوله (عليه السّلام)
الخمس بعد المئونة
من قبيل المخصّص المنفصل المجمل، فيرجع إلى عموم قوله تعالى وَ اعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ. الآية، فيكتفى في الخروج عنه بالقدر المتيقّن؛ و هو غير رأس المال و رأس المال المحتاج إليه في تحصيل القوت و هو كمخارج تعمير الضيعة و إصلاحها كما سأل عنه ابن شجاع النيسابوري عن أبي الحسن الثالث (عليه السّلام): و ذهب منه بسبب