مدارك تحرير الوسيلة(كتاب الزكاة و الخمس) - بني فضل، الشيخ مرتضى - الصفحة ٣١١ - (مسألة ١٠) لو ادعى الفقر فإن عرف صدقه أو كذبه عومل به
[ (مسألة ١٠): لو ادّعى الفقر فإن عُرف صدقه أو كذبه عومل به]
(مسألة ١٠): لو ادّعى الفقر فإن عُرف صدقه أو كذبه عومل به (١٨)، و لو جُهل حاله اعطي من غير يمين مع سبق فقره (١٩)، (١٨) فمع العلم بصدقه يعطى له الزكاة، و مع العلم بكذبه لا يعطى، بلا خلاف و لا إشكال.
(١٩) المشهور بين الفقهاء جواز إعطاء الفقير الزكاة بمجرّد دعوى الفقر من غير يمين؛ سواء كان ضعيف البُنية أو قويَّها. و قد أنهى الشهيد الثاني (رحمه اللَّه) أزيد من عشرين موضعاً من مواضع قبول قول المدّعى مع عدم تكليفه باليمين و البيّنة[١].
و استدلّ له بأُمور بعضها غير خالٍ عن الإشكال:
منها: أصالة عدم المال، قال في «المبسوط»: فإن لم يكن عرف له مال فالقول قوله، و يعطى من غير بيّنة و لا استحلاف؛ لأنّ الأصل عدم المال[٢]، انتهى.
و فيه: أنّ الغالب في غالب الأشخاص تحصيل المال للمعيشة؛ فالعدم الأزلي منقوض غالباً؛ فلا يقين لنا سابقاً بأنّ المدّعى للفقر كانت حالته السابقة عدم المال له.
و منها: أصالة الصحّة في دعوى المسلم؛ أي أصالة الصحّة في فعل المسلم الشامل لقوله.
و فيه: أنّ المترتّب على أصالة الصحّة هو صحّة الفعل مقابل فساده، و المقصود فيما نحن فيه إثبات صدق قول الفقير و دعواه، و هو غير الصحّة.
و في «مصباح الفقيه»: نعم لو ادّعي أنّ الأصل قبول قول المسلم و أُريد منه القاعدة المستفادة من بعض الروايات الآمرة بحمل فعل المسلم على أحسنه و عدم
[١] مسالك الأفهام ١٣: ٥٠١ ٥٠٣.
[٢] المبسوط ١: ٢٥٣.