مدارك تحرير الوسيلة(كتاب الزكاة و الخمس) - بني فضل، الشيخ مرتضى - الصفحة ٣٠٩ - (مسألة ٩) لو كان له دين على الفقير جاز احتسابه زكاة
نعم لو كانت له تركة، لكن لا يمكن استيفاء الدَّين منها لامتناع الورثة أو غيره، فالظاهر الجواز (١٧).
و قيل: إنّه يجوز احتساب دين الميّت من الزكاة مطلقاً أي و إن كانت له تركة وافية بدينه نسب هذا القول إلى العلّامة (رحمه اللَّه) في «المختلف»؛ فإنّه (رحمه اللَّه) بعد نقل اشتراط جواز احتساب دين الميّت من الزكاة بعجز الميّت عن أداء ذلك عن ابن الجنيد قال: و الأقرب عندي عدم الاشتراط. لنا: عموم الأمر بجواز احتساب الدين على الميّت من الزكاة، و لأنّه بموته انتقلت التركة إلى ورثته فصار في الحقيقة عاجزاً[١].
و يرد عليه أوّلًا: أنّ عموم الأخبار الدالّة على جواز احتساب الدين على الميّت من الزكاة و إطلاقها على فرض التسليم يقيّد بصحيحة زرارة المتقدّمة، حيث إنّ جواز أداء دين الميّت من الزكاة كان مشروطاً بعدم إيراثه مالًا.
و ثانياً: أنّ تمام التركة لا ينتقل إلى الوارث مطلقاً، بل فيما لم يكن له وصية أو دين، كما هو صريح آية الإرث مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِها أَوْ دَيْنٍ[٢]. و على فرض أنّ التركة تنتقل إلى الوارث نقول: إنّ حقّ الدين متعلّق بها.
(١٧) و في «العروة الوثقى»: نعم لو كان له تركة لكن لا يمكن الاستيفاء منها لامتناع الورثة أو غيرهم فالظاهر الجواز، انتهى. و قبله الشهيد الثاني في «المسالك» قال: نعم لو لم يعلم الوارث بالدين و لم يكن للمدين إثباته شرعاً أو أتلف الوارث التركة و تعذّر الاقتضاء منه جاز الاحتساب على الميّت قضاءً و مقاصّةً.
[١] مختلف الشيعة ٣: ٨٨.
[٢] النساء( ٤): ١١.