مدارك تحرير الوسيلة(كتاب الزكاة و الخمس) - بني فضل، الشيخ مرتضى - الصفحة ٢٠٥ - (مسألة ٤) وقت وجوب الإخراج حين تصفية الغلة و اجتذاذ التمر و اقتطاف الزبيب
الثالث: أنّ وقت الوجوب و الإخراج واحد، و هو وقت التسمية، و هذا القول اختاره الشهيد الثاني (رحمه اللَّه) في «الروضة» و «المسالك» و صاحب «المدارك» و من المعاصرين السيّد الگلپايگاني في حاشيته على «العروة الوثقى» و «الوسيلة».
قال في «المسالك»: و في جعل ذلك أي حين اختراف التمر و اقتطاف العنب وقت الإخراج تجوّز، و إنّما وقته عند يبس الثمرة و صيرورتها تمراً أو زبيباً[١]، انتهى، كذا قال في «المدارك»[٢].
و لعلّ مرادهما أنّ وقت الإخراج حين التسمية لا الاجتذاذ و الاقتطاف، فحينئذٍ يوافق قولهما «الروضة». و لعلّ مراد المصنّف (رحمه اللَّه) من «حين تصفية الغلّة و الاجتذاذ و الاقتطاف» زمان الفراغ من التصفية و الاجتذاذ و الاقتطاف، كما هو المتعارف و العادة في إخراج سهم الزكاة.
و كيف كان: الأقوى أنّ وقت الإخراج بعد تصفية الحنطة و الشعير و بعد اجتذاذ التمر و اقتطاف الزبيب؛ للإجماع المدّعى في «المنتهي» و «التذكرة»؛ و لاستصحاب عدم وجوب الإخراج قبل التصفية و الاجتذاذ و الاقتطاف.
و لحكم العرف و العادة، قال المحقّق الهمداني (رحمه اللَّه) في «مصباح الفقيه»: إذ المنساق من الأمر بصرف العشر أو الخمس من حاصل زرعه أو ثمرة بستانه في هذه السنة إلى زيد مثلًا إنّما هو إرادة إيصال الحصّة المقرّرة له إليه بعد تصفية الحاصل و صرم البستان على حسب ما جرت العادة في تقسيم حاصل الزراعات و ثمرة الأشجار بين شركائهم، فليس للفقير أولوية مطالبة المالك بالحصّة المقرّرة له قبل استكمال الحاصل أو بلوغ أوان قسمتها بين مستحقّيها في العرف و العادة[٣]، انتهى.
[١] مسالك الأفهام ١: ٣٩٢.
[٢] مدارك الأحكام ٥: ١٣٩.
[٣] مصباح الفقيه، الزكاة ١٣: ٣٥٥ ٣٥٦.