مدارك تحرير الوسيلة(كتاب الزكاة و الخمس) - بني فضل، الشيخ مرتضى - الصفحة ٣٢٧ - الثالث العاملون عليها
أنّه حيث تقدّر للعامل اجرة يخرج عن كونه مصرفاً للزكاة؛ ضرورة ملكه لها بعد الإجارة؛ و لذا وجب الإتمام من بيت المال، بل لو لم يأت بشيء أو ذهب ما جاء به أخذ من الإمام (عليه السّلام) ما يستحقّه، و من المعلوم أنّ المراد من الآية إعطاء العامل من الصدقات على وجه الصدقة، و هو الذي لم يقدر له شيء، و قد سأل عنه الحلبي فأجابه (عليه السّلام) بما عرفت، فتأمّل جيّداً[١]، انتهى.
و فيه: أنّه لا تنافي بينهما؛ فإنّ الزكاة و كذا سائر الوجوه الشرعية من بيت المال و زمامه بيد وليّ الأمر يصرفه حسب ما يراه من المصالح بالإجارة و الجعل و الهبة و غيرها، فله أن يستأجر العامل و يعطيه أُجرته المعيّنة في مدّة معلومة من سهم العاملين من الزكاة. و قوله: «بما عرفت» إشارة إلى ما رواه الكليني في الحسن المتقدّم عن أبي عبد اللَّه (عليه السّلام).
ثمّ إنّ جماعة من فقهائنا ذكروا شروطاً للعاملين عليها؛ قال في «المبسوط»: و إذا أراد الإمام (عليه السّلام) أن يولّي رجلًا على الصدقات احتاج أن يجمع ستّ شرائط: البلوغ و العقل و الحرّية و الإسلام و الأمانة و الفقه، فإن أخلّ بشيء منها لم يجز أن يولّيه[٢]. و قال المحقّق في «الشرائع»: و يجب أن يستكمل فيهم أربع صفات: التكليف و الإيمان و العدالة و الفقه، و لو اقتصر على ما يحتاج إليه منه جاز[٣].
و قال صاحب «الجواهر» في شرح عبارة «الشرائع»: و على كلّ حالٍ فللعمّال أحكام كثيرة قد اشتمل صحيح بريد[٤] على جملة منها، إلّا أنّ الذي يجب
[١] جواهر الكلام ١٥: ٣٣٨.
[٢] المبسوط ١: ٢٤٨.
[٣] شرائع الإسلام ١: ١٤٨.
[٤] وسائل الشيعة ٩: ١٢٩، كتاب الزكاة، أبواب زكاة الأنعام، الباب ١٤، الحديث ١.