مدارك تحرير الوسيلة(كتاب الزكاة و الخمس) - بني فضل، الشيخ مرتضى - الصفحة ٣٢٨ - الثالث العاملون عليها
أن يستكمل فيهم أربع صفات: التكليف، بلا خلاف أجده فيه و لا إشكال؛ فلا تجوز عمالة الصبي و المجنون و لو بإذن وليهما؛ لأنّها نيابة عن الإمام (عليه السّلام) في الولاية على قبض مال الفقراء و حفظه لهم، و هما قاصران عن ذلك.
و من هنا اعتبر فيهم الإيمان بالمعنى الأخصّ؛ لعدم جواز هذه الولاية لغيره؛ إذ هي غصن من شجرة العهد الذي لا يناله الظالمون، مضافاً إلى عموم ما دلّ على عدم جواز إعطائهم الصدقات، و إلى ما حكى من الإجماع في «الروضة» و «المفاتيح» على اعتبار العدالة فيهم المعلوم انتفاؤها في غير المؤمن. إلى أن قال (رحمه اللَّه): و أمّا اعتبار الفقه فلا دليل عليه في غير ما يحتاجون إليه في عملهم؛ و لذا قال المصنّف: و لو اقتصر على ما يحتاج إليه فيه جاز، بل قد يظهر من المصنّف في «المعتبر» الميل إلى عدم اعتبار الفقه في العامل و الاكتفاء فيه بسؤال العلماء، و استحسنه في «البيان»، و نفى البأس عنه في «المدارك». و كذا يعتبر في العامل أن لا يكون هاشمياً بلا خلاف أجده[١]، انتهى.
و استدلّ على لزوم كون العامل غير هاشمي بعموم ما دلّ على حرمة الصدقة الواجبة على الهاشمي، كصحيحة الفضلاء عن أبي جعفر و أبي عبد اللَّه (عليهما السّلام): قالا
قال رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم): إنّ الصدقة أوساخ أيدي الناس و إنّ اللَّه قد حرّم عليَّ منها و من غيرها ما قد حرّمه، و إنّ الصدقة لا تحلّ لبني عبد المطّلب[٢]
، و نحوها غيرها من روايات الباب.
و خصوص صحيحة عيص بن القاسم عن أبي عبد اللَّه (عليه السّلام) قال
إنّ أُناساً من بني هاشم أتوا رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم) فسألوه أن يستعملهم على صدقات المواشي
[١] جواهر الكلام ١٥: ٣٣٤ ٣٣٥.
[٢] وسائل الشيعة ٩: ٢٦٨، كتاب الزكاة، أبواب المستحقّين للزكاة، الباب ٢٩، الحديث ٢.