مدارك تحرير الوسيلة(كتاب الزكاة و الخمس) - بني فضل، الشيخ مرتضى - الصفحة ٣٢٠ - (مسألة ١٢) لو دفع الزكاة إلى شخص على أنه فقير فبان غناه، استرجعت منه مع بقاء العين
غناه، و ما لو دفعها إلى غني مع جهل الدافع بحرمتها عليه، و حكم هاتين الصورتين استرجاع العين مع وجودها و التمكّن من استرجاعها. و لو تعذّر و لم يتمكّن الدافع من استرجاعها ضمن الزكاة، و كذا يضمنها فيما إذا دفعها إلى الغني بغير عنوان الزكاة، و يضمنها أيضاً فيما إذا دفعها إلى الغني بعنوان الزكاة مع علم القابض بكونها زكاة و تلفت عنده و تعذّر أخذ عوضها.
فهذه صور أربع يضمن مالك النصاب الزكاة فيها، فليؤدّها ثانياً إلى أهلها.
نعم لو دفعها بإذن من يعتبر إذنه إلى من يعتقده مستحقّاً فبان غناه و تعذّر استرجاعها أو تلفت و تعذّر أخذ قيمتها فالدافع حينئذٍ لا يضمنه و لا يجب أداؤه ثانياً؛ لأنّ دفعها إلى غير المستحقّ كان بإذن شرعي و اعتماداً على الحجّة. و الظاهر من أدلّة الأُصول الشرعية و الأمارات المجعولة بجعل الشارع هو الإجزاء كما حقّق في محلّه. فالأصل البراءة من ضمانها، كما أنّه لا يضمنها فيما لو ادّعى الفقر و جهل حاله فيجوز إعطاؤها إيّاه من غير بيّنة و لا يمين؛ اعتماداً على دعواه مع الظنّ بصدقه الناشئ من ظهور حاله، بناءً على اعتبار دعواه شرعاً مع الظنّ المذكور.
ثمّ إذا انكشف خلافه و أنّ القابض غير مستحقّ فمع وجود العين و تعذّر الاسترجاع أو تلفها مع تعذّر أخذ قيمتها لا يضمن الدافع و لا يجب أداؤها ثانياً.
و لا يخفى: أنّ القول بالضمان في الصور الأربع المذكورة مطلقاً أحد الأقوال في المسألة، اختاره المصنّف (رحمه اللَّه) و السيّد في «العروة الوثقى» و المحشّين لها تبعاً للمفيد (رحمه اللَّه) و الحلبي و صاحب «الجواهر» و الشيخ الأنصاري و غيرهم.
و في المسألة قولان آخران:
أحدهما: عدم الضمان مطلقاً، اختاره الشيخ (رحمه اللَّه) في «الخلاف» و المحقّق (رحمه اللَّه) في «الشرائع»؛ قال في «الخلاف»: إذا دفع صاحب المال الصدقة إلى من ظاهره