مدارك تحرير الوسيلة(كتاب الزكاة و الخمس) - بني فضل، الشيخ مرتضى - الصفحة ٢١٦ - (مسألة ١٠) لو مات الزارع أو مالك النخل و الكرم و كان عليه دين
تعلّق وجوب الزكاة عليه و كان عليه دين وجب إخراج الزكاة من التركة؛ حتّى فيما كان الدين مستوعباً لها و لا يتعلّق بالزرع و الثمر حقّ الغرماء و لا يتحاصّ الغرماء مع أرباب الزكاة؛ لأنّ المفروض أنّ الزكاة تعلّقت بالعين و خرجت عن ملك المالك حال حياته، فمقدار الزكاة بعد موته ليس مملوكاً للميّت حتّى يتعلّق به حقّ الغرماء؛ فلا يتحاصّ الغرماء مع الفقراء، هذا بناءً على تعلّق الزكاة بالعين بنحو الإشاعة أو الكلّي في المعيّن.
حتّى بناءً على تعلّقها بالعين بنحو حقّ الرهانة أو أرش جناية و نحوهما؛ لأنّ حقّ أربابها المتعلّق بالعين حال حياة المالك مانع عن تعلّق حقّ الغرماء بها المحقّق بعد الموت، فحقّ أربابها سابق على حقّ الغرماء. و نظيره ما لو نذر حال حياته صرف مال معيّن في مورد مخصوص و كان عليه دين ثمّ مات لم يتعلّق حقّ الغرماء على مورد النذر.
و أمّا بناءً على تعلّقها بالذمّة من أوّل الأمر أو تعلّقها بالعين و أنّ المالك أتلفها أو أخّرها بغير عذر في أدائها في وقته و تلفت من غير تفريط و انتقلت إلى ذمّته، فحينئذٍ يقع التحاصّ بين أرباب الزكاة و الغرماء كسائر الديون. و هذا القول غير المشهور و نسب إلى الشيخ (رحمه اللَّه) في «المبسوط» قال: و متى بدا صلاح الثمرة قبل موت صاحبه وجب فيه الزكاة، و لم تسقط الزكاة بحصول الدين؛ لأنّ الدين في الذمّة و الزكاة تتعلّق بالأعيان، و يجتمع الدين و الزكاة في هذه الثمرة و يخرجان معاً، و ليس أحدهما بالتقديم أولى من صاحبه، فإن لم يسع المال الزكاة و الدين كان بحسب ذلك[١]، انتهى.
[١] المبسوط ١: ٢١٨.