مدارك تحرير الوسيلة(كتاب الزكاة و الخمس) - بني فضل، الشيخ مرتضى - الصفحة ٣٤١ - السادس الغارمون
قال (رحمه اللَّه): نعم صرّح غير واحد باعتبار كونه غير متمكّن من القضاء، بل في محكي «الخلاف» و «الغنية» و ظاهر «التذكرة» الإجماع منّا على اعتبار الفقر فيه، بل عن «المبسوط» الإجماع من أهل العلم كافّة على ذلك، و هو المراد ممّا في «المعتبر»: أنّ الغارم لا يعطى مع الغنى. لكن في «المدارك»: الظاهر أنّ المراد من الغنى انتفاء الحاجة إلى القضاء لا الغنى الذي هو ملك قوت السنة؛ إذ لا وجه لمنع مالك قوت السنة من أخذ ما يوفى به الدين إذا كان غير متمكّن من قضائه، و قد أخذ ذلك ممّا في «المسالك» حيث صرّح بالفرق بين الفقير و الغارم؛ فمنع من إعطاء مالك قوت السنة من سهم الفقراء و إن كان دينه أضعاف ما عنده؛ لأنّه حينئذٍ غارم غير فقير. و في شرح «اللمعة» للأصبهاني: يمكن أن لا يكون المراد بالفقير هنا ما عرفته في الفقراء و المساكين من عدم مئونة السنة فعلًا أو قوّةً، بل عدم التمكّن من قضاء الدين، بدليل أنّ جماعة منهم الشارح عبّروا بذلك و نحوه ممّا يفيد مفاده.
قلت: الأصل في ذلك ما دلّ على أنّ الزكاة إنّما شرّعت لسدّ الخلّة و دفع الحاجة، و أنّها لا تحلّ لغني، و أنّ اللَّه شرّك بين الأغنياء و الفقراء، إلى غير ذلك ممّا دلّ على كونها للفقراء، و قد صرّح غير واحد باعتبار الفقر فيهم، بل قد عرفت أنّه معقد الإجماعات المزبورة.
فيمكن أن ينقدح من ذلك اعتبار القدرة على قضاء الدين مع مئونة السنة في الغني؛ فمن عجز عنهما أو أحدهما فهو فقير، و مَن ملك ما يقابلهما معاً كان غنياً، كما صرّح به الأُستاذ في «كشفه» في تعريف الفقر و الغنى؛ ضرورة أنّ الحاجة إلى وفاء الدين أشدّ من الحاجة إلى غيرها من المؤن. مضافاً إلى صدق الفقير على من ملك قوت سنته و كان عليه أضعافها ديناً؛ و خصوصاً إذا كان قد اشتراها به؛ و لذا يعطى في الخمس و غيره ممّا يشترط فيه الفقر، و دعوى أنّ مثله غني كما ترى؛