مدارك تحرير الوسيلة(كتاب الزكاة و الخمس) - بني فضل، الشيخ مرتضى - الصفحة ٦٢٨ - (مسألة ٣٢) لو تبين المالك بعد إخراج الخمس ضمنه
و قد وردت الروايات في ضمان المتصدّق باللقطة إذا لم يرض صاحبها بالأجر؛ منها رواية أبان عن الحسين بن كثير عن أبيه قال: سأل رجل أمير المؤمنين (عليه السّلام) عن اللقطة، فقال
يعرّفها، فإن جاء صاحبها دفعها إليه و إلّا حبسها حولًا، فإن لم يجيء صاحبها أو من يطلبها تصدّق بها، فإن جاء صاحبها بعد ما تصدّق بها إن شاء اغترمها الذي كانت عنده و كان الأجر له، و إن كره ذلك احتسبها و الأجر له[١]
، و رواية حنان قال: سأل رجل أبا عبد اللَّه (عليه السّلام) و أنا أسمع عن اللقطة، فقال
تعرّفها سنة، فإن وجدت صاحبها و إلّا فأنت أحقّ بها
، و قال
هي كسبيل مالك
و قال
خيّره إذا جاءك بعد سنة بين أجرها و بين أن تغرمها له إذا كنت أكلتها[٢]
، و رواية علي بن جعفر عن أخيه قال: و سألته عن الرجل يصيب اللقطة فيعرّفها سنة ثمّ يتصدّق بها فيأتي صاحبها، ما حال الذي تصدّق بها؟ و لِمَن الأجر؟ هل عليه أن يردّ على صاحبها أو قيمتها؟ قال
هو ضامن لها و الأجر له، إلّا أن يرضى صاحبها فيدعها و الأجر له[٣].
و بالجملة: الروايات في ضمان اللقطة على حدّ الاستفاضة. و فرّق جماعة من فقهائنا بين التصدّق في اللقطة و الحكم بالضمان فيها إذا جاء مالكها و لم يرض بالتصدّق للأخبار المستفيضة المذكورة، و بين الخمس و صدقة مجهول المالك و الحكم بعدم الضمان فيهما؛ لقوله (عليه السّلام)
إنّ اللَّه قد رضي من الأشياء بالخمس، و سائر المال لك حلال[٤]
، حيث إنّه ظاهر في نفي الضمان.
[١] وسائل الشيعة ٢٥: ٤٤١، كتاب اللقطة، الباب ٢، الحديث ٢.
[٢] وسائل الشيعة ٢٥: ٤٤٢، كتاب اللقطة، الباب ٢، الحديث ٥.
[٣] وسائل الشيعة ٢٥: ٤٤٥، كتاب اللقطة، الباب ٢، الحديث ١٤.
[٤] وسائل الشيعة ٩: ٥٠٦، كتاب الخمس، أبواب ما يجب فيه الخمس، الباب ١٠، الحديث ٤.