مدارك تحرير الوسيلة(كتاب الزكاة و الخمس) - بني فضل، الشيخ مرتضى - الصفحة ٦٢٦ - (مسألة ٣١) لو كان الحلال الذي في المختلط مما تعلق به الخمس
أقول: يشترط فيما تعلّق به الخمس من أرباح المكاسب و غيرها أن يكون مالًا حلالًا كلّه لمالكه؛ أي يكون مطالبه حلالًا بحيث لو كان مقدار من مجموع المال حراماً لم يكن موضوع الخمس الآخر محقّقاً.
فلا بدّ أوّلًا من إخراج الحرام منه و تخليصه حتّى يتحقّق موضوع الخمس الآخر؛ سواء قلنا بأنّ مصرف خمس التحليل هو مصرف سائر الأخماس أو أنكرنا اتّحاد المصرفين، و سواء كان الباقي للمالك مقداراً غير متفاوت في الصورتين كما لو فرضنا المقدار الحرام خمس تمام البقية في الواقع؛ بأن يفرض مجموع المال خمسين و كان أحد الخمسين عشرة و الآخر ثمانية فالباقي بعد إخراج الخمسين اثنان و ثلاثون أو كان متفاوتاً، و ذلك فيما كان مجموع المال مفروضاً خمسة و سبعين مثلًا و كان للربح الحلال متيقّن في البين كخمسين؛ فحينئذٍ لو قدّم خمس التحليل يكون الباقي للمالك بعد التخميسين ثمانية و أربعون، و لو قدّم الخمس الآخر و هو العشرة خمس الخمسين المتيقّن كونه ربحاً حلالًا ثمّ أخرج خمس التحليل من البقية التي هي خمسة و ستّين و خمسه ثلاثة عشر يكون الباقي هو اثنان و خمسون.
و لا يخفى: أنّ مقرّر «مستند العروة الوثقى» إذ قد لاحظ تفاوت الباقي في الصورتين فيما كان للحلال متيقّن في البين و كان أقلّ من تمام البقية بعد إخراج خمس التحليل.
و توهّم أنّ الباقي بعد تخميس التحليل ليس حلالًا لأجل وجود الخمس الآخر فيه، فحكم بلزوم تقديم إخراج الخمس الآخر ليتحقّق موضوع خمس التحليل و هو الحلال المختلط بالحرام و يظهر ضعفه ممّا حقّقناه.