مدارك تحرير الوسيلة(كتاب الزكاة و الخمس) - بني فضل، الشيخ مرتضى - الصفحة ٤٩٨ - القول في مصرفها
قال: و لعلّه كذلك؛ إذ لم يحك فيه الخلاف إلّا عن ظاهر المفيد (رحمه اللَّه) في «المقنعة»، فخصّها بالمساكين[١].
و لا يخفى: أنّ المفيد (رحمه اللَّه) لم يخصّ مصرفها في خصوص المساكين بحيث لا يعطى الفقراء، بل خصّه في الفقراء الشاملة للمساكين، و عليك بعبارته التي سننقلها عنه.
و قال جماعة باختصاصه بالفقراء و المساكين كالمفيد (رحمه اللَّه) في «المقنعة» قال: و مستحقّ الفطرة هو من كان على صفات مستحقّ الزكاة من الفقر أوّلًا، ثمّ المعرفة و الإيمان[٢]، و هو المحكي عن «اقتصاد» الشيخ (رحمه اللَّه) قال: و مستحقّ زكاة الفطرة هو مستحقّ زكاة المال من المؤمنين الفقراء العدول و أطفالهم.
و عن المحقّق في «المعتبر» و العلّامة في «المنتهي»: أنّ مصرفها مختصّ بستّة من الأصناف الثمانية؛ بإسقاط العاملين عليها و المؤلّفة قلوبهم. و يظهر من كلام صاحب «الحدائق» نسبة هذا القول إلى المشهور، قال: و ظاهرهم سقوط سهم المؤلّفة و العاملين من هذه الصدقة، و التخصيص بالستّة الباقية[٣].
و المختار عندنا هو القول الأوّل، و يدلّ عليه مضافاً إلى الشهرة المحقّقة و الإجماع المدّعى عموم الآية إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ وَ الْمَساكِينِ.[٤] الآية، و الصدقة بالمعنى الأعمّ يشمل زكاة الفطرة.
و استدلّ للقول الثاني بصحيح الفضيل بن يسار قال: قلت لأبي عبد اللَّه (عليه السّلام):
[١] جواهر الكلام ١٥: ٥٣٨.
[٢] المقنعة: ٢٥٢.
[٣] الحدائق الناضرة ١٢: ٣١١.
[٤] التوبة( ٩): ٦٠.