مدارك تحرير الوسيلة(كتاب الزكاة و الخمس) - بني فضل، الشيخ مرتضى - الصفحة ٢٥٦ - (مسألة ٢) الأقوى اعتبار خروج المؤن جميعها
استكشافه من الشهرة المعتضدة بالإجماعات المحكية و عدم القول بالفصل بين بعض المؤن التي دلّت الأدلّة على استثنائه كأجر الحارس و العذق و العذقين له، فإن بنينا على أنّ ما استكشفناه بهذا الدليل هو كون لفظ «المئونة» الواقعة في كلمات الأصحاب في فتاويهم و معاقد إجماعاتهم المحكية بمنزلة كونها واردة في نصّ معتبر في وجوب الرجوع إلى العرف في تشخيص، مفهومها كما ليس بالبعيد فنقول: إنّ هذه الكلمة و كذا لفظ «النفقة» و شبهها من الألفاظ التي تؤدّي مؤدّاها لا تخلو من إجمال، و القدر المتيقّن من ذلك ما ينفقه على نفس هذه الزراعة من مثل البذر و أُجرة الحرث و إجارة الأرض في تلك المدّة و تسطيح الأرض و تنقية النهر ممّا لا يبقى له بإزائه مال بعد استيفاء الحاصل. و أمّا مثل ثمن الأرض أو العوامل التي يشتريها للزراعة أو الآلات التي يستعملها فيها ممّا يبقى عينها في ملكه بعد استيفاء الحاصل فهي خارجة عن ذلك، بل لا يعدّ شيء من مثل ذلك نفقة الزراعة، بل الزراعة تعدّ عرفاً من فوائد تلك الأشياء التي تملكها لتحصيل الزرع.
و الحاصل: أنّ نفقة الشيء ما يصرف فيه، لا ما ينفق في تحصيل الأشياء التي يتوقّف الزرع على تحصيلها.
نعم لاحتساب ما يرد على الآلات و الأدوات أو لثياب العامل أو الأرض التي حصل فيها الزرع من النقص من المؤن وجه. و لكن الأوجه انصراف إطلاق المئونة عنها، و لا أقلّ من خروج مثلها عن القدر المتيقّن الذي يمكن الالتزام باستثنائه؛ ففي مواضع الشكّ يجب الأخذ بعمومات أدلّة الزكاة. نعم بناءً على ما صرّح به غير واحد من موافقة القول باستثناء المئونة للأصل و أنّه ليس في الأدلّة السمعية ما يدلّ بإطلاقه أو عمومه على ثبوت الزكاة فيما يقابل المئونة اتّجه الرجوع في موارد الشكّ إلى أصالة البراءة، و لكن المبنى ضعيف كما عرفت[١]،
[١] مصباح الفقيه، الزكاة ١٣: ٣٩٠.