مدارك تحرير الوسيلة(كتاب الزكاة و الخمس) - بني فضل، الشيخ مرتضى - الصفحة ٤٣٩ - (مسألة ١) تجب زكاة الفطرة على المكلف الحر الغني فعلا أو قوة
يجوز للولي أن يتقبّل من الكبير للقاصر ثمّ يردّه عن القاصر إلى آخر، أو لا يجوز ردّها إلى غيره بل يجب صرفها للقاصر؟ فيه خلاف بين فقهائنا:
يظهر من صاحب «المدارك» (رحمه اللَّه) اختصاص الحكم بالترديد بينهم بالمكلّفين؛ لانتفاء ما يدلّ على تكليف وليّ القاصر بذلك[١]، مع وجود الدليل على عدم جواز صرف مال القاصر في غير مصلحته. و إليه ذهب المصنّف (رحمه اللَّه)، و قوّاه السيّد الحكيم (رحمه اللَّه) في «المستمسك».
و يمكن أن يستدلّ عليه مضافاً إلى ما ذكر بقوله (عليه السّلام) في موثّقة إسحاق بن عمّار المتقدّمة
ثمّ يعطي الآخر عن نفسه
، حيث إنّه وظيفة المكلّف؛ فلا يشمل القاصر.
و استشكل الفاضل النراقي في «مستند الشيعة» و صاحب «الجواهر» و بعض محشي «العروة الوثقى» عموم الحكم لغير المكلّف؛ و قال جماعة يجوز للولي أن يخرج ما ملكه القاصر بالترديد عنه إلى الآخر أو إلى الأجنبي؛ و ذلك لإطلاق النصّ، و لأنّ المكلّف قد ملكها للقاصر على أن يخرج عنها صدقةً؛ لظهور النصّ في بيان كيفية الاحتيال للمعيل في إخراج الفطرة الواحدة عن نفسه و عن كلّ من في عيلولته.
و الذي ينسبق إلى الذهن من الموثّقة خصوصاً من الجملة الأخيرة
يتردّدونها فتكون عنهم جميعاً فطرة واحدة
أنّ الفطرة الواحدة فطرة المعيل و فطرة كلّ من كان في عيلولته قاصراً كان أو غيره و كأنّ الرواية في صدد تعليم الاحتيال في إخراج الصاع الواحد عن الجميع بإعطاء المعيل الصاع واحداً من عياله على وجه الفطرة و الآخر للثالث، و هكذا إلى أن ينتهي الدور إليه، فكأنّ المعيل قد
[١] مدارك الأحكام ٥: ٣١٥.