مدارك تحرير الوسيلة(كتاب الزكاة و الخمس) - بني فضل، الشيخ مرتضى - الصفحة ٤٥٨ - (مسألة ٨) تحرم فطرة غير الهاشمي على الهاشمي
الزكاة أو الزكاة المفروضة أو الصدقة الواجبة على الناس بنحو يشمل الفطرة؛ و لا سيّما بملاحظة ما في خبر الشحّام من تفسير الممنوع إعطاؤها لبني هاشم بالزكاة المفروضة المطهّرة للمال[١] لا يخلو من الإشكال؛ لما ذكرنا من الأخبار الدالّة على أنّ الفطرة من الزكاة الواجبة في الشرع؛ و هي المراد من قوله تعالى وَ آتُوا الزَّكاةَ^.
و الوجه في أنّ المدار هو المعيل لا العيال، هو أنّ التكليف بأداء الفطرة بل أصل وجوب الفطرة متوجّه إلى المعيل و تعطى من ماله. فالعبرة بمن يجب عليه الإخراج من ماله و هو المعيل لا بمن يخرج عنه و هو المعال فالمعال في الحقيقة سبب وجوب الفطرة على المعيل؛ فحينئذٍ يجوز للهاشمي جواز إعطاء فطرة زوجته الغير الهاشمية إلى الفقير الهاشمي. كما أنّه لا يجوز لغير الهاشمي إعطاء فطرة زوجته الهاشمية إلى الفقير الهاشمي.
و قال صاحب «الحدائق» (رحمه اللَّه): و الذي يقرب عندي هو أنّ الاعتبار بالمعال؛ لأنّه هو الذي تضاف إليه الفطرة؛ فيقال: فطرة فلان و إن وجب إخراجها عنه على غيره لمكان العيلولة و أُضيفت إليه أيضاً من هذه الجهة، و إلّا فهي أوّلًا و بالذات إنّما تضاف إلى المعال.
ثمّ أيّده بعدّة من الروايات الدالّة على أنّ الفطرة فطرة كلّ رأس من العيال و الأهل، كقول الصادق (عليه السّلام) لمعتّب
اذهب فأعط عن عيالنا الفطرة و عن الرقيق، و أجمعهم، و لا تدع منهم أحداً فإنّك إن تركت منهم إنساناً تخوّفت عليه الفوت[٢]
، قال (رحمه اللَّه): فهي منسوبة إليهم و متعلّقة بهم؛ و لهذا خاف عليهم الفوت مع
[١] مستمسك العروة الوثقى ٩: ٤٠٤.
[٢] وسائل الشيعة ٩: ٣٢٨، كتاب الزكاة، أبواب زكاة الفطرة، الباب ٥، الحديث ٥.