مدارك تحرير الوسيلة(كتاب الزكاة و الخمس) - بني فضل، الشيخ مرتضى - الصفحة ٥٨٧ - (مسألة ٢٣) الخمس متعلق بالعين
حتّى يكون المال مشتركاً بين المالك و أرباب الخمس كي لا يجوز للمالك دفعه من غير العين، بل هو من قبيل حقّ الرهانة؛ فيجوز للمالك دفعه من مال آخر.
و الدليل على أنّ العين بخصوصياتها ليست مشتركة أُمور:
الأوّل: أنّ المال ينسب إلى المالك أوّلًا ثمّ يتعلّق به حقّ أرباب الخمس ثانياً، كما هو المستفاد من قوله تعالى أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ حيث أسند الغنم إلى المالكين كذا قيل و لكنّه من المحتمل أن تكون الآية في صدد بيان أنّ جميع ما غنمتم لا يكون ملكاً لكم من حين غنمتم، بل خمسه ملك لغيركم.
الثاني: أنّه لا يعقل مالكية الطوائف الثلاث المذكورة في الآية اليتامى و المساكين و ابن السبيل للخمس؛ لأنّ الكلّي لا يكون مالكاً؛ فحينئذٍ لا تعقل الشركة في العين.
الثالث: الأخبار الواردة في جواز بيع المعدن و تعلّق الخمس بالثمن، كرواية الحارث بن حصيرة الأزدي قال: وجد رجل ركازاً على عهد أمير المؤمنين (عليه السّلام)، فابتاعه أبي منه بثلاثمائة درهم و مائة شاة متبع، فلامته أُمّي و قالت: أخذت هذه بثلاثمائة شاة أولادها مائة و أنفسها مائة و ما في بطونها مائة؟! قال: فندم أبي فانطلق ليستقيله، فأبى عليه الرجل فقال: خذ منّي عشر شياة، خذ منّي عشرين شاة فأعياه، فأخذ أبي الركاز و أخرج منه قيمة ألف شاة، فأتاه الآخر فقال: خذ غنمك و آتني ما شئت، فأبى فعالجه فأعياه، فقال: لأضرنّ بك، فاستعدى أمير المؤمنين (عليه السّلام) على أبي فلمّا قصّ أبي على أمير المؤمنين (عليه السّلام) أمره، قال لصاحب الركاز
أدّ خمس ما أخذت فإنّ الخمس عليك فإنّك أنت الذي وجدت الركاز و ليس على الآخر شيء؛ لأنّه إنّما أخذ ثمن غنمه[١].
[١] وسائل الشيعة ٩: ٤٩٧، كتاب الخمس، أبواب ما يجب فيه الخمس، الباب ٦، الحديث ١.