مدارك تحرير الوسيلة(كتاب الزكاة و الخمس) - بني فضل، الشيخ مرتضى - الصفحة ٥١٥ - الأول ما يغتنم قهرا
و أمّا ما اغتُنم بالغزو من غير إذنه، فإن كان في حال الحضور و التمكّن من الاستئذان منه فهو من الأنفال (٥)، و أمّا ما كان في حال الغيبة و عدم التمكّن من الاستئذان فالأقوى وجوب الخمس فيه، سيّما إذا كان للدعاء إلى الإسلام (٦)، الظاهر من الروايات اختصاص ذلك بالأموال المنقولة، ثمّ أيّد قوله بصحيحة ربعي عن الصادق (عليه السّلام) قال
كان رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم) إذا أتاه المغنم أخذ صفوه و كان ذلك له، ثمّ يقسّم ما بقي خمسة أخماس و يأخذ خمسه.[١]
الخبر. و فيه: أنّ هذه الرواية و إن اختصّ موردها بالمنقول إلّا أنّه لا يصلح لتقييد إطلاق الآية و لا لتخصيص عموم رواية أبي بصير و نحوها.
(٥) كونه من الأنفال مشهور شهرة عظيمة، و ادّعى الحلّي (رحمه اللَّه) كونه إجماعياً، و قال العلّامة (رحمه اللَّه) في «المنتهي»: كلّ من غزا بغير إذن الإمام (عليه السّلام) إذا غنم كانت غنيمته للإمام (عليه السّلام) عندنا. و نسب في «المستمسك» إلى بعضٍ قوّة المساواة بين المأذون فيه منه (عليه السّلام) و غيره في لزوم الخمس؛ لصحيح الحلبي عن أبي عبد اللَّه (عليه السّلام) في الرجل من أصحابنا يكون في لوائهم فيكون معهم فيصيب غنيمة، قال
يؤدّي خمسها و يطيب له[٢]
، و فيه: أنّ الرواية ليست ظاهرة في كون الغزو بغير إذن الإمام (عليه السّلام).
(٦) و ذلك كما تقدّم لإطلاق الآية و رواية أبي بصير. و مرسلة الورّاق الدالّة على اشتراط وجوب الخمس بإذن الإمام (عليه السّلام) محمول على صورة التمكّن من الإذن.
[١] وسائل الشيعة ٩: ٥١٠، كتاب الخمس، أبواب قسمة الخمس، الباب ١، الحديث ٣.
[٢] وسائل الشيعة ٩: ٤٨٨، كتاب الخمس، أبواب ما يجب فيه الخمس، الباب ٢، الحديث ٨.