مدارك تحرير الوسيلة(كتاب الزكاة و الخمس) - بني فضل، الشيخ مرتضى - الصفحة ٥١٧ - الأول ما يغتنم قهرا
و ما اغتنم منهم بالسرقة و الغيلة غير ما مرّ و كذا بالربا و الدعوى الباطلة و نحوها، فالأحوط إخراج الخمس منها من حيث كونه غنيمة لا فائدة، فلا يحتاج إلى مراعاة مئونة السنة، و لكن الأقوى خلافه (٨). و لا يعتبر في وجوب الخمس في الغنيمة بلوغها عشرين ديناراً على الأصحّ (٩). نعم يعتبر فيه أن لا يكون غصباً من مسلم أو ذمّي أو معاهد و نحوهم من محترمي المال (١٠).
(٨) هل وجوب الخمس في المأخوذ من الكفّار بالسرقة و الغيلة اللتين لم تكونا في الحرب، أو كانتا فيه و لكن لم تكونا من شؤون الحرب و بالمعاملة الربوية و الدعوى الباطلة من باب الغنيمة كما اختاره جماعة من فقهائنا؛ و ذلك لإطلاق الآية و رواية أبي بصير أو من باب الفائدة؟
الأقوى أنّه من باب الفائدة لا من باب الغنيمة؛ لأنّ الغنيمة هي الحاصلة في المقاتلة و الغلبة. نعم مقتضى الاحتياط كونه من باب الغنيمة؛ لاحتمال كون المراد من الغنيمة مال الكافر الحاصل للمسلم من أيّ طريق، و الغالب في حصوله طريق المقاتلة، و لا دخالة له في حكم الغنيمة كما في مال الناصب، و سيجيء حكمه. و كيف كان: فبناءً على كونه غنيمة لا يستثني مئونة السنة، و على كونه فائدة يستثنى.
(٩) و ذلك لإطلاق الأدلّة، و في «الجواهر»: و لا أعرف فيه خلافاً سوى ما يحكى عن ظاهر «عزّية» المفيد (رحمه اللَّه) من اشتراط بلوغ مقدار عشرين ديناراً، و هو ضعيف جدّاً لا نعرف له موافقاً و لا دليلًا، بل هو على خلافه متحقّق[١]، انتهى.
(١٠) و ذلك لأدلّة احترام أموالهم؛ فلا يحلّ أموالهم لأحدٍ بغير إذنهم، فيجب ردّها إليهم إذا علم قبل القسمة. و أمّا إذا علم بعد القسمة ففي المسألة قولان: الأوّل
[١] جواهر الكلام ١٦: ١٣.