مدارك تحرير الوسيلة(كتاب الزكاة و الخمس) - بني فضل، الشيخ مرتضى - الصفحة ٥٤ - (مسألة ١٠) تجب الزكاة على الكافر
و إن لم تصحّ منه لو أدّاها (٤٧).
شيء، و ما أُخذ بالسيف فذلك إلى الإمام (عليه السّلام) يقبله بالذي يرى، كما صنع رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم) بخيبر قبل أرضها و نخلها، و الناس يقولون: لا تصلح قبالة الأرض و النخل إذا كان البياض أكثر من السواد، و قد قبل رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم) خيبر و عليهم في حصصهم العشر و نصف العشر[١]
، و غيرها من روايات الباب.
(٤٧) هذه المسألة إجماعية. و وجه عدم صحّة الزكاة من الكافر اشتراط قصد القربة في صحّة كلّ عبادة و منها الزكاة و لا يتمشّى إلّا من المسلم المؤمن. و يدلّ عليه قوله تعالى وَ ما مَنَعَهُمْ أَنْ تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقاتُهُمْ إِلَّا أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَ بِرَسُولِهِ وَ لا يَأْتُونَ الصَّلاةَ إِلَّا وَ هُمْ كُسالى وَ لا يُنْفِقُونَ إِلَّا وَ هُمْ كارِهُونَ.[٢] الآية.
و قد يخدش في الآية كما عن بعض المعاصرين[٣] أوّلًا: بأنّ موردها المنافقون بقرينة قوله وَ لا يَأْتُونَ الصَّلاةَ إِلَّا وَ هُمْ كُسالى. و ثانياً: أنّ الآية صريحة في عدم القبول.
و فيه: أنّ المنافق في الحقيقة كافر و إن كان متظاهراً بالإسلام. و في «مجمع البيان»، في تفسير الآية: و ما يمنع هؤلاء المنافقين أن يثابوا على نفقاتهم إلّا كفرهم باللَّه و برسوله، و ذلك ممّا يحبط الأعمال. إلى أن قال: و في هذا دلالة على أنّ الكفّار مخاطبون بالشرائع[٤]. و منه يظهر الجواب عن الثاني و أنّ عدم
[١] وسائل الشيعة ١٥: ١٥٨، كتاب الجهاد، أبواب جهاد العدوّ، الباب ٧٢، الحديث ٢.
[٢] التوبة( ٩): ٥٤.
[٣] الزكاة، المحقّق المنتظري ١: ١٣١.
[٤] مجمع البيان ٥: ٥٩ ٦٠.