مدارك تحرير الوسيلة(كتاب الزكاة و الخمس) - بني فضل، الشيخ مرتضى - الصفحة ٢٨٧ - (مسألة ١) مبدأ السنة التي تدور صفتا الفقر و الغنى مدار مالكية مئونتها و عدمها هو زمان إعطاء الزكاة
حيث حرارة الهواء و برودته؛ فربّ مكان تحصل غلّاته في أوائل فصل الربيع، و في آخر تحصل في أواخر الصيف؛ فمن يملك مئونة سنته في زمان ادّخار القوت فهو غني و من لا يملكها فهو الفقير.
و يمكن الاستشهاد لهذا من صحيحة عبد الكريم بن عتبة الهاشمي القرشي اللهبي عن أبي عبد اللَّه (عليه السّلام) في حديث أنّه قال لعمرو بن عبيد في احتجاجه عليه: «ما تقول في الصدقة؟» فقرأ عليه الآية إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ وَ الْمَساكِينِ وَ الْعامِلِينَ عَلَيْها.[١] إلى آخر الآية، قال
نعم، فكيف تقسّمها؟
، قال: اقسّمها على ثمانية أجزاء فاعطي كلّ جزء من الثمانية جزءً، قال
و إن كان صنف منهم عشرة آلاف و صنف منهم رجلًا واحداً أو رجلين أو ثلاثة جعلت لهذا الواحد ما جعلت للعشرة آلاف؟
قال: نعم، قال
و تجمع صدقات أهل الحضر و أهل البوادي فتجعلهم فيها سواء؟
قال: نعم، قال
فقد خالفت رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم) في كلّ ما قلت في سيرته، كان رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم) يقسّم صدقة أهل البوادي في أهل البوادي و صدقة أهل الحضر في أهل الحضر، و لا يقسّمها (يقسّمه) بينهم بالسوية و إنّما يقسّمها (يقسّمه) على قدر ما يحضرها (يحضره) منهم و ما يرى، (و) ليس عليه في ذلك شيء موقّت موظّف، و إنّما يصنع ذلك بما يرى على قدر من يحضرها منهم[٢].
و نحوها مرسلة حمّاد بن عيسى عن بعض أصحابنا عن العبد الصالح (عليه السّلام) في حديث طويل. إلى أن قال
و كان رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم) يقسّم صدقات البوادي في البوادي و صدقات أهل الحضر في أهل الحضر[٣].
وجه الاستشهاد: أنّ تقسيم
[١] التوبة( ٩): ٦٠.
[٢] وسائل الشيعة ٩: ٢٦٥، كتاب الزكاة، أبواب المستحقّين للزكاة، الباب ٢٨، الحديث ١.
[٣] وسائل الشيعة ٩: ٢٦٦، كتاب الزكاة، أبواب المستحقّين للزكاة، الباب ٢٨، الحديث ٣.