مدارك تحرير الوسيلة(كتاب الزكاة و الخمس) - بني فضل، الشيخ مرتضى - الصفحة ٤٤٥ - (مسألة ٣) يجب على من استكمل الشرائط المزبورة إخراجها عن نفسه و عمن يعوله
بقي الكلام في بيان قدر الضيافة الموجبة لوجوب الفطرة على المضيف؛ فعن المفيد (رحمه اللَّه) في «المقنعة» اعتبار النصف الأخير من شهر رمضان، و عن الشيخ (رحمه اللَّه) في «الخلاف» و السيّدين في «الانتصار» و «الغنية» اعتبار طول الشهر؛ قال في «الخلاف»: روى أصحابنا أنّ من أضاف إنساناً طول شهر رمضان و تكفّل بعيلولته لزمته فطرته، و خالف جميع الفقهاء في ذلك. دليلنا: إجماع الفرقة و طريق الاحتياط[١]، و عن ابن إدريس اعتبار آخر الشهر بليلتين؛ قال في «السرائر»: فإن لم يفطر عنده إلّا في محاق الشهر و آخره بحيث يتناوله اسم الضيف فإنّه يجب عليه إخراج الفطرة عنه، و لو كان إفطاره عنده في الليلتين الأخيرتين فحسب[٢]، انتهى. و عن العلّامة في «المنتهي» و «التذكرة» و «التحرير» اعتبار آخر ليلته من الشهر بحيث يهلّ الهلال و هو في ضيافته، و عن ابن حمزة في «الوسيلة» و الشيخ في «النهاية» الاكتفاء بمسمّى الإفطار عنده في الشهر، و عن المحقّق في «المعتبر» اعتبار آخر جزء من الشهر بحيث يهلّ الهلال و هو في ضيافته، و كذا في «الدروس».
و مبنى الاختلاف و الأقوال المذكورة هو صدق العيلولة؛ فكلّ من القائلين بتلك الأقوال يدّعي توقّف صدقها على القدر الذي قدّره للضيافة، و لا وجه ظاهر لأكثر الأقوال. و الظاهر من الروايات صدق العيلولة عند دخول ليلة العيد.
و لقد أجاد في «المسالك» و قال: الضيف نزيل الإنسان و إن لم يكن قد أكل عنده؛ لأنّ ذلك هو المفهوم منه لغةً و عرفاً؛ فلا يشترط أن يفطر عنده مجموع الشهر، و لا نصفه الثاني، و لا العشر الآخر، و لا ليلتين من آخره، و لا آخر ليلته على الأصحّ،
[١] الخلاف ٢: ١٣٣/ مسألة ١٦٢.
[٢] السرائر ١: ٤٦٦.