مدارك تحرير الوسيلة(كتاب الزكاة و الخمس) - بني فضل، الشيخ مرتضى - الصفحة ٢٩٤ - (مسألة ٣) الأحوط عدم إعطاء الفقير أزيد من مئونة سنته
قال
إنّ اللَّه عزّ و جلّ نظر في أموال الأغنياء ثمّ نظر في الفقراء فجعل في أموال الأغنياء ما يكتفون به، و لو لم يكفهم لزادهم، بلى فليعطه ما يأكل و يشرب و يكتسي و يتزوّج و يتصدّق و يحجّ[١].
و رواية الحكم بن عتيبة قال: قلت لأبي عبد اللَّه (عليه السّلام): الرجل يعطي الرجل من زكاة ماله يحجّ بها؟ قال
مال الزكاة يحجّ به
، فقلت له: إنّه رجل مسلم أعطى رجلًا مسلماً، فقال
إن كان محتاجاً فليعطه لحاجته و فقره و لا يقل له: حجّ بها، يصنع بها بعده ما يشاء[٢].
و الحكم بن عتيبة (عيينة) حكي عن علي بن الحسن بن فضّال أنّه قال: كان الحكم من فقهاء العامّة و كان أُستاذ زرارة و حمران و الطيّار قبل أن يروا هذا الأمر، و قيل: إنّه كان مرجئاً، و كيف كان: فهو ممّن أضلّوا كثيراً ممّن ضلّ من هؤلاء و انّهم ممّن قال اللَّه تعالى وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَ بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَ ما هُمْ بِمُؤْمِنِينَ[٣].
وجه الاستدلال بهذه الأخبار: أنّ تصدّق الفقير من الزكاة التي أخذها و حجّه بها و تصرّفه فيها كيف يشاء، زائد على مئونة سنته، إلّا أن يقال: إنّ التصرّفات المذكورة من الفقير الآخذ للزكاة تعدّ من المئونة عرفاً.
و قد يجاب بأنّ غاية ما تدلّ عليه الروايات المذكورة هو جواز إعطاء الزكاة للفقراء حدّ غناهم، و من المحتمل أن يكون الغنى بمعناها الشرعي، و حينئذٍ فمقتضى الاحتياط عدم جواز الإعطاء أزيد من مئونة سنته، لكن المشهور أفتوا بالجواز، و سيأتي.
[١] وسائل الشيعة ٩: ٢٨٩، كتاب الزكاة، أبواب المستحقّين للزكاة، الباب ٤١، الحديث ٢.
[٢] وسائل الشيعة ٩: ٢٩٠، كتاب الزكاة، أبواب المستحقّين للزكاة، الباب ٤١، الحديث ٣.
[٣] البقرة( ٢): ٨.