مدارك تحرير الوسيلة(كتاب الزكاة و الخمس) - بني فضل، الشيخ مرتضى - الصفحة ٢٩٣ - (مسألة ٣) الأحوط عدم إعطاء الفقير أزيد من مئونة سنته
آلاف، و يعطى الفاجر بقدر؛ لأنّ المؤمن ينفقها في طاعة اللَّه و الفاجر في معصية اللَّه[١]
، و الظاهر أنّ عشرة آلاف درهم أزيد من مئونة السنة.
و مرسلة المفيد (رحمه اللَّه) في «المقنعة» عن أبي جعفر (عليه السّلام) أنّه قال
إذا أعطيت الفقير فأغنه[٢].
و وجه الاستدلال بالروايات المذكورة: أنّ إطلاق الغنىّ في أكثرها يشمل الغني الشرعي و العرفي؛ أي من يملك مئونة السنة أو أزيد؛ سواء كانت مئونة غير المكتسب أو تتمّة للمئونة.
و يمكن أن يستدلّ أيضاً بموثّقة سماعة عن أبي عبد اللَّه (عليه السّلام) قال
إذا أخذ الرجل الزكاة فهي كماله يصنع بها ما يشاء
قال: و قال
إنّ اللَّه فرض للفقراء في أموال الأغنياء فريضة لا يحمدون بأدائها؛ و هي الزكاة، فإذا هي وصلت إلى الفقير فهي بمنزلة ماله يصنع بها ما يشاء
، فقلت: يتزوّج بها و يحجّ منها؟ قال
نعم هي ماله
، قلت: فهل يوجر الفقير إذا حجّ من الزكاة كما يؤجر الغني صاحب المال؟ قال
نعم[٣].
و صحيحة أبي بصير قال: قلت لأبي عبد اللَّه (عليه السّلام): إنّ شيخاً من أصحابنا يقال له عمر، سأل عيسى بن أعين و هو محتاج، فقال له عيسى ابن أعين: أما إنّ عندي من الزكاة، و لكن لا أُعطيك منها، فقال له: و لِمَ؟ فقال: لأنّي رأيتك اشتريت لحماً و تمراً، فقال: إنّما ربحت درهماً فاشتريت بدانقين لحماً و بدانقين تمراً ثمّ رجعت بدانقين لحاجة، قال: فوضع أبو عبد اللَّه (عليه السّلام) يده على جبهته ساعة ثمّ رفع رأسه ثمّ
[١] وسائل الشيعة ٩: ٢٦٠، كتاب الزكاة، أبواب المستحقّين للزكاة، الباب ٢٤، الحديث ٨.
[٢] وسائل الشيعة ٩: ٢٦١، كتاب الزكاة، أبواب المستحقّين للزكاة، الباب ٢٤، الحديث ١١.
[٣] وسائل الشيعة ٩: ٢٨٩، كتاب الزكاة، أبواب المستحقّين للزكاة، الباب ٤١، الحديث ١.