مدارك تحرير الوسيلة(كتاب الزكاة و الخمس) - بني فضل، الشيخ مرتضى - الصفحة ١٨١ - الفصل الثالث في زكاة الغلات
و يمكن استفادة مغايرة السلت و الشعير من صحيح محمّد بن مسلم قال: سألته عن الحبوب ما يزكّى منها؟ قال (عليه السّلام)
البرّ و الشعير و الذرّة و الدخن و الأرز و السلت و العدس و السمسم، كلّ هذا يزكّى و أشباهه[١]
، حيث إنّ السلت كسائر ما ذكر في الرواية مقابل للشعير، و يتمّ بعدم الفصل بين السلت و العلس.
و ثانياً: أنّه على فرض تسليم ثبوت أنّ السلت ضرب من الشعير و العلس ضرب من الحنطة لا يحكم فيهما بحكم الشعير و الحنطة ما لم يعدّا عرفاً منهما. و لعلّ مراد أهل اللغة أنّ السلت و العلس من مصاديق مفهوم الشعير و الحنطة حقيقةً، و هذا المقدار لا يكفي في ثبوت الحكم، بل لا بدّ في ثبوته من كونهما من مصاديقهما العرفية؛ بأن يصدق على السلت أنّه شعير عرفاً و يصدق على العلس أنّه حنطة عرفاً، و من المعلوم في عرف أهل الزراعة إنّ السلت ليس شعيراً و العلس ليس حنطة.
و القول الآخر في المسألة عدم وجوب الزكاة في السلت و العلس، و هو المختار، و اختاره العلّامة (رحمه اللَّه) في «التذكرة» و «المختلف» و المحقّق (رحمه اللَّه) في «الشرائع» و الأردبيلي في «مجمع البرهان» و في «الجواهر»: هو الأشهر، بل عن «كشف الالتباس» و «المفاتيح»: أنّه المشهور، بل عن «الغنية» الإجماع عليه.
و يظهر وجهه ممّا ذكر في الجواب عن استدلال القول الأوّل: و تفصيله ما ذكره المحقّق الهمداني (رحمه اللَّه) في «مصباح الفقيه»، قال: و ربّما يظهر من جملة من الروايات الدالّة على استحباب الزكاة في سائر الحبوب التي تقدّم ذكرها فيما سبق مغايرة السلت للشعير.
هذا، مع أنّ الاعتماد على قول اللغويين في مثل المقام لا يخلو من الإشكال؛
[١] وسائل الشيعة ٩: ٦٢، كتاب الزكاة، أبواب ما تجب فيه الزكاة، الباب ٩، الحديث ٤.