مدارك تحرير الوسيلة(كتاب الزكاة و الخمس) - بني فضل، الشيخ مرتضى - الصفحة ١٨٢ - الفصل الثالث في زكاة الغلات
فلا تجب فيها الزكاة و إن كان أحوط. و لا يُترك الاحتياط بإلحاق العلس بالحنطة (٢)، و لا تجب في غيرها؛ و إن استحبّت في بعض الأشياء كما مرّ. و حكم ما تستحبّ فيه حكم ما تجب فيه؛ من اعتبار بلوغ النصاب، فإنّه إنّما يرجع إلى اللغة في تفسير مداليل الألفاظ لا في تحقيق ماهيتها.
و ليس الإشكال هاهنا في تفسير مفهوم السلت و العلس و لا في مفهوم الحنطة و الشعير؛ إذ لا شبهة في أنّ الحنطة موضوعة لجنس هذا الذي يخبز و يؤكل، و كذا الشعير موضوع لجنس هذا الذي يخبز و يؤكل و يعطى للدوابّ، و هو ممّا يعرفه أهل كلّ لغة بلغته.
فليس الإشكال هاهنا في شرح الاسم الذي بيانها وظيفة أهل اللغة، بل الإشكال في أنّ الماهيتين المسمّيتين بذلك الاسمين في العرف، هل هما متّحدتان بالنوع مع ما يسمّى في العرف حنطة أو شعيراً، أم مغايرتان لهما بالذات و إن تشابهتا في الصورة و بعض الخواصّ[١]؟ انتهى. هذا كلّه مضافاً إلى أنّ مقتضى الأصل البراءة في السلت و العلس، و إن كان الأحوط استحباباً إخراج الزكاة منهما.
(٢) وجه استحباب الاحتياط في زكاة السلت و وجوبه في العلس أنّ السلت قد عدّ في مقابل الشعير في صحيح محمّد بن مسلم المتقدّم، و مقتضى الجمع بين الأخبار الحاصرة وجوب الزكاة في الغلّات الأربع و بين الصحيح و نحوه الدالّ على ثبوت الزكاة في السلت هو استحباب الزكاة في السلت، و أمّا العلس فهو لم يذكر في موضع في مقابل البرّ و الحنطة فيحتمل اندراج العلس في الحنطة و البرّ في الصحيح و غيره من الروايات فيجب.
[١] مصباح الفقيه، الزكاة ١٣: ٣٣٠.