مدارك تحرير الوسيلة(كتاب الزكاة و الخمس) - بني فضل، الشيخ مرتضى - الصفحة ٢٠١ - (مسألة ٣) المشهور عند المتأخرين أن وقت تعلق الزكاة عند اشتداد الحب في الزرع
بمقدار خمسة أوساق إذا صار زبيباً، فحينئذٍ يكون متعلّق وجوب الزكاة هو العنب بشرط بلوغ زبيبة حدّ النصاب.
و استدلّ للقول المشهور بأُمور:
منها: الإجماع الذي ادّعاه في «المنتهي» قال: لا تجب الزكاة في الغلّات الأربع إلّا إذا نمت على ملكه؛ فلو ابتاع غلّة أو استوهب أو ورث بعد بدوّ الصلاح لم تجب الزكاة، و هو قول العلماء كافّة[١]، انتهى.
و فيه: أنّ الإجماع على فرض تحقّقه يحتمل أن يكون على اشتراط النمو في ملك مالك الزراعة لا على بدوّ الصلاح.
و منها: الإجماع المركّب، بتقريب: أنّ كلّ من قال بتعلّق الزكاة بمجرّد اشتداد الحبّ في الحنطة و الشعير، قال بتعلّقها في البسر و الحصرم ببدوّ الصلاح فيهما بالإجماع المركّب.
و فيه: أنّه لا خلاف بين القولين في الحنطة و الشعير، و إنّما الخلاف بينهما في التمر و الزبيب، و لا مورد لتوهّم الإجماع المركّب في المسألة.
و منها: صحيحة سليمان بن خالد المتقدّمة حيث إنّها تدلّ على ثبوت الزكاة في العنب إذا بلغ خمسة أوسق لو قدّر زبيباً، فيتمّ فيما عداه بعدم القول بالفصل.
و فيه: أنّه من المحتمل أن يكون قوله: «زبيباً» قيداً لوجوب الزكاة؛ يعني أنّ وجوب الزكاة في العنب منوط بكونه متّصفاً بوصف الزبيبية، كما أنّه من المحتمل أن يكون قيداً للبلوغ خمسة أوساق؛ فيكون المعنى أنّ الزكاة تتعلّق بالعنب مشترطاً بكون يابسه و هو الزبيب بالغاً خمسة أوساق، و إذا جاء الاحتمالان في الرواية بطل الاستدلال بها على المطلوب.
[١] منتهى المطلب ١: ٤٩٧/ السطر ٣١.