مدارك تحرير الوسيلة(كتاب الزكاة و الخمس) - بني فضل، الشيخ مرتضى - الصفحة ٢٠٣ - (مسألة ٣) المشهور عند المتأخرين أن وقت تعلق الزكاة عند اشتداد الحب في الزرع
و منها: ما يظهر من الأخبار و كلمات الأصحاب من أنّ رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم) كان يبعث من يخرص الثمرة على أصحاب النخل ليتميّز بذلك مقدار الصدقة المفروضة فيها، و الخرص إنّما هو في وقت بدوّ الصلاح؛ و ذلك لمراعاة حقّ الفقراء المتعلّق بالثمرة؛ فلو لم يكن حقّ الفقير متعلّقاً بها من حين بدوّ صلاحها الذي هو وقت الخرص لم يكن يترتّب على الخرص قبل صيرورتها تمراً فائدة يعتدّ بها، بل كان تعدّياً و تضييقاً على المالك لا عن استحقاق؛ إذ قد لا يحبّ أن يطّلع على مقدار ماله أحد، و كذا قد لا يحبّ أن يطّلع أحد على أنحاء تصرّفاته في ماله رطباً من الإنفاق لأهله و أصدقائه و جيرانه؛ فلو لم يكن المقصود بالخرص تمييز حقّ الفقير و تضمين المالك به على تقدير صدور مثل هذه التصرّفات لوقع الخرص لغواً.
و فيه أوّلًا: أنّه لا دليل على أنّ الخرص كان في وقت بدوّ الصلاح، بل من المحتمل أنّه كان في وقت التمرية.
و ثانياً: أنّه على فرض كون الخرص حين بدوّ الصلاح فهو لا يكون دليلًا على أنّ وقت تعلّق الزكاة هو حين الخرص؛ إذ يمكن أن يكون فائدة الخرص حفظ حقّ الفقراء عند تعلّق الحقّ به أي بعد صيرورته تمراً لأنّ جماعة من المالكين كانوا يتصرّفون في الثمرة حين بدوّ الصلاح حتّى لا يتعلّق بها حقّ الفقراء حين صيرورتها زبيباً، هذا.
و أمّا الدليل على بعث رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم) الخارص فهو مسلّم عند الفريقين؛ و يشهد له رواية أبي بصير عن أبي عبد اللَّه (عليه السّلام) في قول اللَّه عزّ و جلّ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّباتِ ما كَسَبْتُمْ وَ مِمَّا أَخْرَجْنا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَ لا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ[١]، قال
كان رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم) إذا أمر بالنخل أن يزكّى يجيء قوم
[١] البقرة( ٢): ٢٦٧.