مدارك تحرير الوسيلة(كتاب الزكاة و الخمس) - بني فضل، الشيخ مرتضى - الصفحة ٤٧٧ - القول في قدرها
حتّى اللبن (٢). و الصاع أربعة أمداد، و هي تسعة أرطال بالعراقي، و ستّة بالمدني، و هي عبارة عن ستّمائة و أربعة عشر مثقالًا صيرفيّاً و ربع مثقال، لكونها مخالفة لما أجمع عليه الأصحاب؛ فلا تعارض بين الأخبار الدالّة على أنّ مقدارها صاع.
(٢) قد نقلنا في شرح المسألة الاولى من مسائل «القول في جنسها» عن المفيد (رحمه اللَّه) في «المقنعة» جملة من أقوات أهل الأمصار؛ و منها اللبن، و قد روى (رحمه اللَّه) عن أبي الحسن علي بن محمّد العسكري (عليهما السّلام) خبراً مرسلًا متضمّناً لفطرة من سكن البوادي من الأعراب و أنّ عليه الفطرة من الأقط، و مَن عُدم الأقط من الأعراب و وجد اللبن فعليه الفطرة منه. و نقلنا عن «الخلاف» هناك الإجماع على جواز إخراج صاع من الأجناس السبعة التي عدّ منها اللبن، فراجع.
و قد ذهب جماعة من فقهائنا إلى كفاية أربعة أرطال من اللبن، كالشيخ (رحمه اللَّه) في أكثر كتبه و ابني إدريس و حمزة و المحقّق (رحمه اللَّه) في «الشرائع» و «النافع» و العلّامة في «التذكرة» و «القواعد» و غيرهما و غيرهم.
و استدلّ عليه بمرفوعة إبراهيم بن هاشم عن أبي عبد اللَّه (عليه السّلام) قال: سئل عن الرجل في البادية لا يمكنه الفطرة، قال
يتصدّق بأربعة أرطال من لبن[١].
و فيه: أنّ الرواية مرفوعة لا يعتمد عليها، و قد حملها صاحب «وسائل الشيعة» (رحمه اللَّه) على الاستحباب؛ لأنّ من لا يمكنه الفطرة لا تجب عليه فيجزيه أقلّ من صاع.
و فيه: أنّه من المحتمل أنّ الرجل في البادية لم يكن فقيراً بل لم يجد شيئاً
[١] وسائل الشيعة ٩: ٣٤١، كتاب الزكاة، أبواب زكاة الفطرة، الباب ٧، الحديث ٣.