مدارك تحرير الوسيلة(كتاب الزكاة و الخمس) - بني فضل، الشيخ مرتضى - الصفحة ٣٥٩ - الثامن ابن السبيل
[الثامن: ابن السبيل]
الثامن: ابن السبيل، و هو المنقطع به في الغُربة و إن كان غنيّاً في بلده (٥٢) إذا كان سفره مباحاً، أقول: قد عرفت في شرح المسألة الثالثة من مسائل الصنف الأوّل و الثاني من أصناف المستحقّين للزكاة: أنّ المشهور شهرة عظيمة عند الأصحاب جواز إعطاء الفقير و المسكين من الزكاة بمقدار يصدق عليه الغني حتّى يحجّ، فراجع.
و قال كاشف الغطاء بعدم اشتراط الحاجة و الفقر، قال: إنّه لا يعتبر في المدفوع إليه إسلام و لا إيمان و لا عدالة و لا فقر و لا غير ذلك[١]؛ و قال صاحب «الجواهر» (رحمه اللَّه): إنّ الأقوى عدم اعتبار الحاجة؛ لإطلاق الأدلّة. و أجاب (رحمه اللَّه) عن استدلال صاحب «المدارك» على التقييد: «لأنّ الزكاة إنّما شرّعت لدفع الحاجة؛ فلا تدفع مع الاستغناء عنها» بأنّ حكمه المشروعية لا تصلح للتقييد، و إلّا اقتضت الصرف في خصوص سدّ الخلّة[٢]، انتهى. و يؤيّد عدم التقييد بالحاجة اتّفاق الفقهاء على أنّ الغازي يعطى من سهم سبيل اللَّه و إن كان غنيّاً. و يؤيّده أيضاً أنّ ما صنع من سهم سبيل اللَّه كالقناطر و الشوارع و الخانات و المنازل المعدّة للحجّاج و الزوّار لا يختصّ الانتفاع بها للفقراء، بل ينتفع بها الأغنياء كالفقراء.
(٥٢) لا بأس بالتعرّض لتعاريف الفقهاء ل «ابن السبيل»:
ففي «الفقيه»: و «ابن السبيل»: الذي لا مأوى له و لا مسكن، مثل المسافر الضعيف و مارّ الطريق[٣]. و في «المقنعة»: و «ابن السبيل» و هم المنقطع بهم في
[١] كشف الغطاء: ٣٥٥/ السطر ١٧.
[٢] جواهر الكلام ١٥: ٣٧١.
[٣] الفقيه ٢: ٣/ ٤.