مدارك تحرير الوسيلة(كتاب الزكاة و الخمس) - بني فضل، الشيخ مرتضى - الصفحة ٤٦١ - (مسألة ٩) تجب فيها النية كغيرها من العبادات
و يجوز أن يوكّل غيره في الدفع من ماله و الرجوع إليه، فيكون بمنزلة الوكيل في دفعه من مال الموكّل، و لا يبعد جواز التوكيل في التبرّع؛ بأن يوكّله أن يؤدّي زكاته من ماله بدون الرجوع إليه. نعم أصل التبرّع بها بلا توكيل محلّ إشكال (٢٥).
و صحيح الحسين بن عثمان عن أبي إبراهيم (عليه السّلام) في رجل اعطى مالًا يفرّقه فيمن يحلّ له، إله أن يأخذ منه شيئاً لنفسه و إن لم يسمّ له؟ قال
يأخذ منه لنفسه مثل ما يعطي غيره[١].
و صحيح عبد الرحمن بن الحجّاج قال: سألت أبا الحسن (عليه السّلام) عن الرجل يعطي الرجل الدراهم يقسّمها و يضعها في مواضعها و هو ممّن تحلّ له الصدقة، قال
لا بأس أن يأخذ لنفسه كما يعطي غيره
، قال
و لا يجوز له أن يأخذ إذا أمره أن يضعها في مواضع مسمّاة إلّا بإذنه[٢].
و هذه الروايات و إن كان مورد بعضها خصوص زكاة المال لكن مورد أكثرها مطلق يشمل الفطرة.
و لا يخفى: أنّ الزكاة عبادة لا بدّ فيها من نية القربة ممّن وجبت عليه، و جواز التوكيل فيها يحتاج إلى الدليل، و الدليل ما ذكرنا من الأخبار؛ فيجوز للوكيل أن ينوي القربة و يؤدّي الفطرة من مال الموكّل.
(٢٥) يجوز توكيل الغير في أن يدفع من ماله فطرة الموكّل ثمّ الرجوع إليه بالمثل أو القيمة؛ فيكون بمنزلة الوكيل في دفعها من مال الموكّل. كما أنّه لا يبعد جواز التوكيل في أن يدفع الوكيل من ماله فطرة الموكّل تبرّعاً من دون أن يرجع
[١] وسائل الشيعة ٩: ٢٨٨، كتاب الزكاة، أبواب المستحقّين للزكاة، الباب ٤٠، الحديث ٢.
[٢] وسائل الشيعة ٩: ٢٨٨، كتاب الزكاة، أبواب المستحقّين للزكاة، الباب ٤٠، الحديث ٣.