مدارك تحرير الوسيلة(كتاب الزكاة و الخمس) - بني فضل، الشيخ مرتضى - الصفحة ٥٣٧ - الثالث الكنز
فإذا لم يعرف صاحبه سواء كان في بلاد الكفّار، أو في الأرض الموات أو الخربة من بلاد الإسلام؛ سواء كان عليه أثر الإسلام أم لا ففي جميع هذه الصور يكون ملكاً لواجده و عليه الخمس (٣٥).
و قال جماعة كالعلّامة في «التذكرة» و «المنتهي» و الشهيد في «الدروس» و «البيان» بعدم اختصاصه بهما، بل يشمل غيرهما، و هو ظاهر كلّ من فسّر الكنز بالمال المذخور. و في «مجمع البيان» في تفسير آية وَ أَمَّا الْجِدارُ فَكانَ لِغُلامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَةِ وَ كانَ تَحْتَهُ كَنْزٌ لَهُما[١]، و الكنز هو كلّ مال مذخور من ذهب أو فضّة أو غير ذلك. و صحيحة البزنطي ناظرة إلى بيان المقدار؛ و لذا عبّر بالمثل، و لو أراد نفس جنس الذهب و الفضّة لقال (عليه السّلام): «ما يجب الزكاة فيه».
و يؤيّد القول الأوّل بل يدلّ عليه: مرسلة «المقنعة» قال: سئل الرضا (عليه السّلام) عن مقدار الكنز الذي يجب فيه الخمس، فقال
ما يجب فيه الزكاة من ذلك بعينه ففيه الخمس، و ما لم يبلغ حدّ ما تجب فيه الزكاة فلا خمس فيه[٢]
، حيث إنّ ذيله و إن كان ظاهراً في بيان المقدار من أيّ مال مذخور كان، لكن صدره و هو قوله (عليه السّلام)
من ذلك بعينه
يراد منه خصوص المسكوك من النقدين؛ فيكون قرينة على أنّ المراد من المثل في صحيحة البزنطي المذكورة هو المماثل و تكون المرسلة و الصحيحة حاكمتين على الإطلاقات.
(٣٥) و الدليل على كونه ملكاً لواجده هو أصالة الإباحة في الأشياء، و حرمة التصرّف في مال الغير مسلّم فيما علم كونه للغير. و يكفي في جواز تملّك المال عدم
[١] الكهف( ١٨): ٨٢.
[٢] وسائل الشيعة ٩: ٤٩٧، كتاب الخمس، أبواب ما يجب فيه الخمس، الباب ٥، الحديث ٦.