مدارك تحرير الوسيلة(كتاب الزكاة و الخمس) - بني فضل، الشيخ مرتضى - الصفحة ٤٨٤ - القول في وقت وجوبها
و استدلّ له بذيل صحيح العيص بن القاسم المتقدّم.
و فيه: أنّ قوله (عليه السّلام)
لا بأس
في جواب السائل: «فإن بقي شيء منه بعد الصلاة؟» ظاهر في جواز التأخير إلى بعد الصلاة، من غير تقييد بغاية الزوال.
و ربّما يؤيّد هذا القول بما ورد من استحباب إخراج الفطرة عمّن يولد أو يسلم قبل الزوال، كما في مرسلة الشيخ (رحمه اللَّه) قال: و قد روي أنّه
إن ولد له قبل الزوال يخرج عنه الفطرة، و كذلك من أسلم قبل الزوال[١]
، و رواية أبي الحسن الأحمسي عن أبي عبد اللَّه (عليه السّلام) قال
إنّ الفطرة عن كلّ حرّ و مملوك، فإن لم تفعل خفتُ عليك الفوت
، قلت: و ما الفوت؟ قال
الموت
، قلت: أقبل الصلاة أو بعدها؟ قال
إن أخرجتها قبل الظهر فهي فطرة، و إن أخرجتها بعد الظهر فهي صدقة و لا يجزيك
، قلت: فأُصلّي الفجر و أعزلها فيمكث يوماً أو بعض يوم آخر ثمّ أتصدّق بها؟ قال
لا بأس، هي فطرة إذا أخرجتها قبل الصلاة
، قال: و قال
هي واجبة على كلّ مسلم محتاج أو موسر يقدر على فطرة[٢].
و الاستدلال بها مبني على إرادة الظهر من الصلاة، كما في «الجواهر».
و القول الثالث: أنّ انتهاء وقتها آخر يوم الفطر، و هو قول العلّامة (رحمه اللَّه) في «المنتهي» و مال إليه صاحب «المدارك».
و استدلّ له بصحيح العيص بن القاسم المتقدّم حيث قال (عليه السّلام)
نحن نعطي عيالنا منه ثمّ يبقى فنقسّمه
، و المفروض أنّ وقته قبل الصلاة يوم الفطر؛ فإذا لم يخرج قبل الصلاة ينتهي إلى بعد الصلاة في يوم الفطر، و بعد الصلاة يشمل إلى انتهاء اليوم.
[١] وسائل الشيعة ٩: ٣٥٣، كتاب الزكاة، أبواب زكاة الفطرة، الباب ١١، الحديث ٣.
[٢] وسائل الشيعة ٩: ٣٣١، كتاب الزكاة، أبواب زكاة الفطرة، الباب ٥، الحديث ١٦.