مدارك تحرير الوسيلة(كتاب الزكاة و الخمس) - بني فضل، الشيخ مرتضى - الصفحة ٤٨٢ - القول في وقت وجوبها
و يستمرّ وقت دفعها إلى وقت الزوال (٢)، و أُجيب عن الاستدلال: بأنّ صحيح العيص يحتمل أن يكون السؤال فيه عن وقت الوجوب، و يحتمل أن يكون السؤال عن وقت الإخراج، بل جوابه (عليه السّلام) ظاهر في وقت الإخراج، حيث إنّ المراد بقوله
نحن نعطي عيالنا منه ثمّ يبقى فنقسّمه
عزل الفطرة و إعطاؤها للعيال حتّى يقسّمها على الفقراء. و رواية ابن ميمون صريحة في زمان الإعطاء و هو قبل صلاة العيد فلا دلالة في الخبرين على وقت الوجوب أصلًا، هذا.
و التحقيق: أنّ صحيحتي معاوية بن عمّار المتقدّمتين لا تدلّان على أزيد من سببية إدراك الشهر لوجوب الفطرة، و أنّ صحيح العيص بن القاسم و رواية ابن ميمون يدلّان على وقت الإخراج؛ فلا دلالة في الأخبار المذكورة على مبدأ وجوب الفطرة؛ فيحتمل أن يكون مبدأه دخول ليلة الفطر و يحتمل أن يكون حين طلوع فجر يوم العيد. فمقتضى الأصل أي أصالة عدم الوجوب و استصحابه إلى أن يحصل اليقين يقتضي كونه طلوع الفجر. و في «المدارك»: أنّ في هذا الوقت حين طلوع الفجر متحقّق و قبله مشكوك فيه؛ فيجب الاقتصار على المتيقّن[١].
و يظهر الثمرة بين القولين فيمن أدرك الشهر و فقد فيه أحد شروط الوجوب في الليل قبل طلوع الفجر؛ فإنّه تجب الفطرة بناءً على القول الأوّل، و لا تجب بناءً على القول الثاني.
(٢) اختلف أصحابنا في انتهاء وقت الفطرة على أقوال ثلاثة:
الأوّل: أنّ آخر وقتها فعل صلاة العيد. و يظهر من العلّامة في «التذكرة»
[١] مدارك الأحكام ٥: ٣٤٤.