مدارك تحرير الوسيلة(كتاب الزكاة و الخمس) - بني فضل، الشيخ مرتضى - الصفحة ٥٩ - (مسألة ١٠) تجب الزكاة على الكافر
و كيف كان: فقد استدلّ على هذا القول بوجوه:
الأوّل: الإجماع الذي ادّعي في كلام بعض، و نسبه الأردبيلي في كلامه إلى القائلين بالسقوط.
و فيه: أنّه غير ثابت؛ لوجود المخالف. إلّا أن يقال: إنّ خلاف معلومي النسب لا يخلّ بالإجماع.
الثاني: قوله تعالى قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ ما قَدْ سَلَفَ[١].
الثالث: الحديث المعروف المشهور
الإسلام يجبّ ما قبله
؛ أي يقطعه، و لا بأس بالإشارة إلى موارد من نقل هذا الحديث: ففي «نهاية» ابن الأثير: و منه الحديث
إنّ الإسلام يجبّ ما قبله و التوبة تجبّ ما قبلها
؛ أي يقطعان و يمحوان ما كان قبلهما من الكفر و المعاصي و الذنوب[٢]، و يقرب منه ما في «مجمع البحرين».
و لا يخفى أنّ تفسير ما قبل الإسلام و التوبة بالكفر و المعاصي و الذنوب ليس من الحديث، و قد نقل جماعة هذا الحديث بعبارات مختلفة؛ ففي «تفسير» علي بن إبراهيم في تفسير قوله تعالى وَ قالُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنا مِنَ الْأَرْضِ يَنْبُوعاً[٣]: أنّ عبد اللَّه بن أبي أُميّة أخا أُمّ سلمة سلّم رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم) حين فتح مكّة، و أعرض عنه رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم)، فشكى إلى أُخته و قال: إنّ رسول اللَّه قد قبل إسلام من لقيه و أعرض عنّي، فذكرت أُمّ سلمة ذلك لرسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم)، فقال رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم)
إنّ أخاك كذّبني تكذيباً لم يكذّبني أحدٌ من الناس، هو الذي قال لي: لن نؤمن لك.
إلى آخر آية التسعين و الثلاث من السورة المذكورة، فقالت أُمّ سلمة: يا رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم) أ لم تقل
إنّ الإسلام يجبّ ما كان قبله؟ قال:
[١] الأنفال( ٨): ٣٨.
[٢] النهاية، ابن الأثير ١: ٢٣٤.
[٣] الإسراء( ١٧): ٩٠.