مدارك تحرير الوسيلة(كتاب الزكاة و الخمس) - بني فضل، الشيخ مرتضى - الصفحة ٦١ - (مسألة ١٠) تجب الزكاة على الكافر
نصراني فجر بامرأة مسلمة و أراد أن يقيم عليه الحدّ فأسلم، فقال يحيى بن أكثم: قد هدم إيمانه شركه و فعله، و قال بعضهم: يضرب ثلاثة حدود، و قال بعضهم: يفعل به كذا كذا، فأمر المتوكّل بالكتاب إلى أبي الحسن الثالث (عليه السّلام) و سؤاله عن ذلك، فلمّا قدم الكتاب كتب أبو الحسن (عليه السّلام)
يضرب حتّى يموت
، فأنكر يحيى بن أكثم و أنكر فقهاء العسكر ذلك و قالوا: يا أمير المؤمنين سله عن هذا فإنّه شيء لم ينطق به كتاب و لم تجئ به السنّة، فكتب: إنّ فقهاء المسلمين قد أنكروا هذا و قالوا: لم تجئ به سنّة و لم ينطق به كتاب؛ فبيّن لنا بما أوجبت عليه الضرب حتّى يموت، فكتب (عليه السّلام)
بسم اللَّه الرحمن الرحيم فَلَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا قالُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَحْدَهُ وَ كَفَرْنا بِما كُنَّا بِهِ مُشْرِكِينَ. فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا سُنَّتَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبادِهِ وَ خَسِرَ هُنالِكَ الْكافِرُونَ[١]
، قال: فأمر المتوكّل فضرب حتّى مات[٢].
و بالجملة: حديث الجبّ من المسلّمات عند الفريقين، و يمكن ادّعاء تواتره كما عن بعض[٣].
و القول الثاني في المسألة: وجوب الزكاة على الكافر بعد إسلامه، فهي كانت في عهدته إلى أن يحصل الامتثال.
و فيه: أنّ حديث الجبّ قد أسقطها عن عهدته؛ فليس في عهدته شيء بعد إسلامه حتّى يحتاج إلى إسقاطه بالامتثال.
الثالث: التوقّف، ذهب إليه صاحب «المدارك» (رحمه اللَّه) حيث إنّه أجاب عن القائلين بالسقوط المتمسّكين بحديث الجبّ بأنّ الحديث ضعيف سنداً و متناً، و أنّه
[١] غافر( ٤٠): ٨٤ ٨٥.
[٢] وسائل الشيعة ٢٨: ١٤١، كتاب الحدود و التعزيرات، أبواب حدّ الزنا، الباب ٣٦، الحديث ٢.
[٣] الزكاة، المحقّق المنتظري ١: ١٣٩.